لاتزال نتائج الانتخابات البرلمانية الجزائرية موضع جدال بين حزب السلطة الفائز بها من جهة وأحزاب المعارضة، لا سميا الأحزاب الإسلامية، حيث تنشغل الساحة الإعلامية والسياسية بها، غير أن هناك إجماعا على أن الفائز الأكبر هي المرأة التي ليس فقط بات صوتها مسموعاً في البرلمان فحسب، بل أضحت صانعة القرار فيه بحصولها على 145 مقعداً، أي ما يعادل قرابة ثلث المقاعد.
والمتتبع لنتائج الانتخابات البرلمانية، سرعان ما يلاحظ القفزة النوعية التي حققتها المرأة بفضل نضالها خلال العشرات الأعوام الماضية سواء قبل الاستقلال أو بعده. إذ لم يقل دور المرأة عن الرجل إبان الثورة التحريرية ضد المستعمر الفرنسي (1954-1962) أو بعد الاستقلال، مع إثباتها وجودها بمشاركتها في جميع نواحي الحياة إذ كان لها بصمات واضحة في عملية التنمية التي دشنها الرئيس الراحل أحمد بن بلة.
وتؤكد نتائج هذه الانتخابات التوجه العام نحو مشاركة مكثفة وأكثر فعالية للمرأة الجزائرية خاصة في الحياة السياسية والمجالات الاقتصادية والإدارية والجامعية.
مشاركة مكثفة
وبعد إقرار المجلس الدستوري لنتائج الاقتراع خلال الأيام المقبلة، ستشغل المرأة 145 مقعدا من بين مقاعد البرلمان الـ462 و هو ما يشكل قفزة نوعية لمترشحات الأحزاب السياسية مقارنة بانتخابات 2007 حيث أحرزت على 31 مقعدا من بين المقاعد الـ389 بزيادة قدرها 114 مقعداً.
وبحسب الأحزاب السياسية، ظفرت مترشحات حزب جبهة التحرير الوطني، الحزب الحاكم، بـ68 مقعدا من بين المقاعد الـ220 التي فاز بها الحزب التي اقترب من الأغلبية المطلقة في هذه الانتخابات.
وجاءت مترشحات التجمع الوطني في المرتبة الثانية بـ23 مقعدا تليها مترشحات تحالف الجزائر الخضراء، حركة مجتمع السلم وحركتي الإصلاح والنهضة، بـ18 مقعدا في حين حظيت مترشحات حزب العمال بـ10 مقاعد من بين المقاعد العشرين التي فاز بها الحزب.
الاصلاحات السياسية
وعلى عكس بعض البرلمانات العربية التي لا تحظى فيها المرأة بالتمثيل اللازم، تكرس التشكيلة النسوية في المجلس الشعبي الوطني المقبل عمق الإصلاحات السياسية التي باشرتها الجزائر، بحسب ما أكده المراقبون الذين أشاروا إلى أن نتائج الاقتراع تظهر التقدم الكبير المسجل في مجال الحكمة السياسية في الجزائر لا سيما فيما يتعلق بتمثيل المرأة في مختلف المؤسسات البرلمانية.
وفي تقريرهما الأخير، أعرب الاتحاد البرلماني وهيئة الأمم المتحدة للنساء عن قلقهما إزاء التمثيل الضئيل للنساء في برلمانات العالم مشيرين إلى أن «عدد قليل من النساء يتواجدن في المجالس البرلمانية في العالم».
نسب ومعدلات
وفي 2011، بلغ معدل مشاركة المرأة في البرلمانات 19.5في المئة أي زيادة بنصف نقطة مقارنة بالعام الماضي حيث تم انتخاب 21.8 في المئة من النساء في الغرف البرلمانية الـ69 التي تم تجديدها على مستوى 59 بلدا حسب الدراسة التي قام بها الاتحاد البرلماني تحت تسمية «النساء في البرلمان 2011».
وفي العالم العربي باستثناء الجزائر لا يتوفر أي برلمان على نسبة تفوق أو تعادل الثلث مخصصة للنساء حسب نفس التقرير الذي أوضح أن تمثيل النساء في البرلمانات العربية لم يتجاوز 10.7في المئة.