في وقت واصل البرلمان المصري، أمس، فتح ملفات الهيئة العامة للبترول، التابعة لوزارة البترول المصرية، بعد أن أدانها تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات وكشف عن عدد من مواطن الفساد المالي داخلها، يتوقع أن يناقش البرلمان خلال المرحلة المقبلة ملف التوترات الأمنية في شبه جزيرة سيناء، فضلاً عن المشروعات التنموية التي تحتاجها للوقوف عند أبرز وأهم التحديات التي تواجهها.
وفتحت لجنة الصناعة والطاقة في مجلس الشعب المصري، برئاسة السيد نجيدة، النار على وزارة البترويل، متهمة إياها بالفساد وإهدار موارد الدولة بصفة عامة. وفي وقت واصل البرلمان فتح ملفات الهيئة العامة للبترول، التابعة للوزارة، بعد أن أدانها تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، ينتظر أن تناقش اللجنة تقرير الجهاز المركزي بشأن أعمال الهيئة، الذي كشف عن جملة من المخالفات المالية وإهدار المال العام وتبديد الثروة الطبيعية في مصر، بعد أن قامت بضخ قيمة الدعم على المنتجات البترولية بنمو نحو 25 مليار جنيه سنوياً.
كما خصصت ما يقرب من 36.5 مليون جنيه تحت بند «مشروعات تحت التنفيذ» في ظل عدم وجود تنفيذ فعلي لتلك المشروعات في الأساس. وكانت اللجنة اتهمت رسمياً الوزارة بـ«الاختلاس» وإهدار المال العام، تزامناً مع وجود طاقات معطلة بشركات تكرير النفط منذ نحو عشرة أعوام.
من جانبه، اتهم وكيل اللجنة، محمد مصطفى، وزارةَ البترول بـ«التلاعب في الإيرادات وإجراء زيادات غير منطقية في محاولة لخداع البرلمان»، مؤكداً أن مجلس الشعب «سيستكمل مناقشة التقرير للوقوف عند الآليات العملية التي تحل الأزمة الحالية، وخاصة في ظل تفاقمها داخل الوزارة». وكان عدد من النواب اقترحوا ضرورة سنّ تشريع جديد يسمح للجهاز المركزي للمحاسبات بمعاقبة الشركات والهيئات المخطئة أو المخالفة أو قيامه بإحالة المخالفات للنيابة فوراً.
عودة المصانع
وفي السياق ذاته، من المقرر أن تناقش لجنة الصناعة والطاقة، خلال اجتماعاتها الخاصة الأسبوع الجاري، آليات عودة 1500 مصنع إلى العمل مرة أخرى بعد أن توقّفت خلال الفترة الأخيرة من خلال مواصلة الاجتماع مع الخبراء والأطراف ذات الصلة في المصانع للوقوف عند محددات إعادة التشغيل، ما يسمهم في ضخ مزيد من الاستثمارات في السوق المصرية ومساعدة الاقتصاد على النهوض مرة أخرى، بعد تراجع الاستثمارات، فضلاً عن المطالب الفئوية والاعتصامات التي عطلت سير عجلة الإنتاج.
ملف سيناء
وبالتزامن، يتوقع أن يناقش البرلمان خلال المرحلة المقبلة ملف التوترات الأمنية في شبه جزيرة سيناء، فضلا عن المشروعات التنموية التي تحتاجها للوقوف عند أبرز وأهم التحديات التي تواجهها. وتعد سيناء إحدى المناطق الحساسة والملتهبة في مصر، والتي عانى أهلها من التهميش طوال الاعوام الثلاثين الأخيرة، عاشوا خلالها على أمل تنفيذ الوعود الحكومية بمشروعات تنموية في سيناء.
ومع هبوب نسمات الثورة المصرية التي أطاحت بنظام الرئيس السابق حسني مبارك، تنفس أهالي سيناء الصعداء على أمل الخروج من النفق المظلم، إلا أنهم واجهوا جملة من التحديات خلال المرحلة الانتقالية تخص طبيعة المنطقة الصحراوية التي تمتلئ بالخارجين عن القانون الذين يستخدمونها محطة لتهريب الأسلحة والمخدرات؛ لتصبح القضية الأولى بالاهتمام الآن هي تنقية المنطقة كلها من تلك العناصر حماية لأمن مصر القومي.
طلب عاجل
وفي هذا السياق، تقدّم عضو مجلس الشعب، النائب مصطفى بكري، بطلب عاجل لوزير الداخلية طالبه فيه بضرورة تنقية سيناء من العناصر الإجرامية، وخاصة بعد أن نجحت قوات الأمن في إحباط محاولة لتهريب شحنة كبيرة من الأسلحة. وأكد بكري في طلبه للداخلية أن منطقة سيناء تحوّلت لأرض لتهريب الأسلحة القادمة من ليبيا، بما يعرّض الأمن القومي المصري للخطـر، مطالباً الداخلية بالمزيد من الإجراءات التأمينية للمنطقة.
وكانت مصادر أمنية مصرية أكدت من قبل وجود شبهة تدخل إيرانية في عمليات تهريب الأسلحة من خلال سيناء؛ بسبب هشاشة التأمين المصري بالقرب من الحدود مع إسرائيل، بما يسهل مأمورية تهريب الأسلحة. وجاء ذلك تزامناً مع تأكيدات أخرى على زيادة عمليات تهريب الأسلحة من سيناء الى قطاع غزة.