حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من «كارثة وطنية»، إذا أصاب سوء أياً من الأسرى المضربين عن الطعام، موضحاً أنه أجرى اتصالات خلال الساعات الماضية مع عدد من المسؤولين، بينهم وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، في هذا الشأن.. في وقت أغلق فلسطينيون مقرات عدد من المؤسسات الدولية في مدينة غزة، احتجاجاً على «صمتهم المخزي» تجاه قضية الأسرى المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية لليوم 27 على التوالي.
وقال عباس، للصحافيين قبيل بدء اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في مكتبه برام الله، إن «وضع الأسرى في منتهى الخطورة»، وأضاف: «قد يتعرض بعضهم للأذى، وهذه ستكون كارثة وطنية لا يمكن لأحد أن يتحملها»، معبراً عن أمله في «ألا يصاب أحدهم بأذى».
وقال عباس إنه بحث موضوع المعتقلين الفلسطينيين مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في اتصال هاتفي السبت. كما بحث المسألة مع مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي، اسحق مولخو، في رام الله، وبعث برسائل الى العديد من المؤسسات الحقوقية الدولية.
وأضاف أن «هؤلاء الأسرى لهم حقوق عادلة. نحن نتحدث عن ظروف الاعتقال وظروف السجن التي تحاول اسرائيل ان تتجاهلها». واضاف: «مضى وقت طويل ولم تلب مطالبهم حتى الآن، وهناك مناقشات ومباحثات، لكن الوضع في منتهى الخطورة».
واعرب عباس عن أمله بأن «تستجيب الحكومة الإسرائيلية لهذه المطالب وتنتهي القضية بسرعة».
وقال مصدر فلسطيني مطلع إنه يفترض أن يجتمع ممثلون عن مصلحة السجون الإسرائيلية وجهاز الأمن الإسرائيلي الداخلي، والمستشار القضائي لمصلحة السجون، وممثلون عن الحكومة الإسرائيلية لبحث أوضاع الأسرى الفلسطينيين.
في موازاة ذلك، أغلق فلسطينيون، صباح أمس، بشكل جزئي مقرات عدد من المؤسسات الدولية في مدينة غزة، منعوا خلالها الموظفين من ممارسة أعمالهم لمدة ساعتين، مطالبين بدعم قضية الأسرى المضربين عن الطعام في المعتقلات الإسرائيلية لليوم الـ 27 على التوالي.
وذكرت وسائل إعلام محلية ان عشرات الشبان أغلقوا مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) في غزة، ومقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومقر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي جزئيًا. وهدد الشبان المحتجون بإجراءات تصعيدية في حال استمرت معاناة الأسرى المضربين عن الطعام لليوم الـ 27 على التوالي في سجون الاحتلال، مستنكرين «الصمت المخزي للمؤسسات الدولية»، محملينها مسؤولية الحفاظ على حياة الأسرى.
وطالب المحتجون في بيان باسم التجمعات الشبابية المستقلة، المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للإفراج الفوري عن الأسيرين المضربين منذ أكثر من 70 يوماً، بلال ذياب وثائر حلاحلة اللذين يخضعان للاعتقال الإداري، وأهابوا بتكثيف الجهود من قبل منظمات حقوق الإنسان ومنظمات التضامن الدولية لوقف سوء استخدام الاحتلال للاعتقال الإداري الذي ينتهك الحق الأساسي في محاكمة عادلة، والتدخل لدى الاحتلال لتلبيـة مطـالب الأسرى المتعلقة بإلغاء العزل الانفرادي وحرية التعليم وتحسين الظروف المعيشية والسماح بزيارة أهالي الأسرى لهم في السجون.
القيادة الفلسطينية: رد إسرائيل لم يتضمن أجوبة
اعتبرت اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية ان اسرائيل لم تقدم، في ردها على رسالة الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، اجوبة واضحة حول النقاط المركزية التي تعيق استئناف المفاوضات.
واجتمعت اللجنة التنفيذية برئاسة عباس أمس لبحث الرد الاسرائيلي الذي حمله اسحق مولخو مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو للرئيس الفلسطيني أول من امس، على الرسالة التي بعثها عباس لنتانياهو في السابع عشر من ابريل الماضي.
واعلن امين سر اللجنة التنفيذية ياسر عبدربّه، في بيان تلاه امام الصحافيين بعد الاجتماع، ان القيادة الفلسطينية «تعتبر ان الرسالة الاسرائيلية لا تتضمن اجوبة واضحة حول النقاط المركزية التي تعيق استئناف عميلة السلام». وفي مقدمة هذه النقاط، كما قال عبدربّه «وقف الاستيطان الذي تصاعد مؤخرا، والاعتراف بحدود الرابع من يونيو من العام 1967، واطلاق سراح الاسرى».
وتابع عبد ربه القول: «وتؤكد اللجنة التنفيذية مساندتها للموقف الذي عبر عنه الرئيس ابومازن واصراره خلال اللقاء مع المبعوث الاسرائيلي على ضرورة اطلاق سراح الاسرى وانهاء معاناتهم عبر الاستجابة لمطالبهم».
ودعت اللجنة التنفيذية اللجنة الرباعية الدولية «الى التدخل بفعالية لتصحيح العملية السياسية والاسسس التي قامت عليها لتمكينها من الانطلاق وازالة العقبات التي تعترض طريقها».
وكان عباس حضّ الحكومة الاسرائيلية في رسالته على استئناف المفاوضات على اساس قيام دولة فلسطينية على حدود العام 1967 مع قيام تبادل بسيط للاراضي بين الطرفين، وعلى اساس تجميد الاستيطان في كامل الاراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية المحتلة. كما طالبت رسالة عباس باطلاق سراح كل الاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية. ا
نتفاضة ثالثة
حذرت صحيفة "ذي تليغراف" البريطانية، من ان إسرائيل ستواجه انتفاضة كبرى في الضفة بفعل إضراب الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، بعد أن تخطى ستة منهم الأرقام القياسية في العالم بالامتناع عن تناول الطعام. وتوقعت الصحيفة أن يتحول الهدوء في الضفة لمفاجأة وصفتها بـ«العنيفة» من قبل الفصائل الفلسطينية والسياسيين على حد سواء، في حال استشهد أي أسير فلسطيني.
وأوضحت الصحيفة البريطانية أن المواجهات المتقطعة التي تندلع أمام السجون الإسرائيلية بين الفينة والأخرى قد تشعل انتفاضة فلسطينية ثالثة، في ظل التدهور الملحوظ في صحة الأسرى المضربين عن الطعام. وأوردت قصة المعتقل السياسي الايرلندي كيران دوهرتي، الذي مات في السجون البريطانية العام 1988، بسبب الإضراب بعد 73 يوماً، وزميله بوبي ساندز الذي مات بعد 66 يوماً.
مؤكدة أن الأسيرين الفلسطينيين ثائر حلالحة وبلال ذياب، تجاوزا فترة إضراب الرجلين الإيرلنديين وما زالا على قيد الحياة لكن وضعهما الصحي خطير للغاية. وأشارت الصحيفة إلى أن خُمس الفلسطينيين قضوا فترات متفاوتة في السجون الاحتلال، مشيرة إلى أن موضوع حقوق الأسرى يعد أمراً «شائكاً وحساساً» بالنسبة للفلسطينيين.




