يبدو أن صفو العلاقة بين الحكومة المصرية والبرلمان بغرفتيه مجلسي الشعب والشورى، لن يعود ثانية، رغم التعديل الوزاري الأخير الذي طال أربعة وزارات. عنوان الفصل الجديد من الصدام الذي تلوح نذره في الأفق هو مشروع الموازنة المالية للعام الجديد، والذي تأخر تقديمه للبرلمان ما يقرب من شهر كامل.
وتبلغ قيمة الموازنة الجديدة 516 مليار جنيه بنمو حوالي 15 في المئة عن العام الماضي، في الوقت الذي يتوقع فيه أن تصل الأجور إلى 126 مليارا، على أن يتم تخصيص مبلغ 25 مليارا للصحة، و60 مليارا للتعليم، بينما يبلغ العجز 170 مليار جنيه.
من جانبهم، ينظر نواب البرلمان إلى التفاصيل الأولية لمشروع الموازنة الجديد «بكثير من الغضب» مطالبين بزيادتها، مؤكدين في السياق ذاته على ضرورة التزام الحكومة بوصفها «حكومة تسيير أعمال» ما يعني عدم صلاحيتها في وضع موازنة، رغم كون وزارة المالية أعلنت أن الموازنة تعمل على زيادة الإنفاق وزيادة كفاءة الإجراءات الخاصة بالدعم ووصوله إلى مستحقيه، كما سيتم تخصيص اعتمادات جديدة لتحقيق زيادة الأجور في إطار الإمكانات المتاحة للدولة.
وكذلك إضافة بند جديد لإعادة أموال التأمينات تدريجيًّا في حدود عشرة مليارات خلال العام الجاري. ومن المقرر أن يتلقى البرلمان تفاصيل الموازنة كاملة اليوم الأحد وفقًا لما أعلنته حكومة كمال الجنزوري بعد أن تأخرت لفترة طويلة.
من جانبه، يتهم وكيل لجنة الخطة والموازنة أشرف بدر الدين الحكومة بأنها «تعمدت تأخير إرسال الموازنة كي لا يتم مناقشتها في وقت كافٍ»، مشيرا إلى أن البرلمان «سيقوم بدوره الطبيعي ويقوم بمناقشة الموازنة مع ممثلين من اللجان الفرعية وممثلين عن الوزارات المختلفة»، وهي الاجتماعات التي قد تستغرق شهرًا كاملاً.
ورغم قيام الجنزوري بإجراء تعديل وزاري محدود طال أربعة وزارات لحسم الجدل والصدام قليلاً مع البرلمان والقوى السياسية المطالبة برحيلها، فإن الموازنة الجديدة قد تكون حلقة جديدة من حلقات النزاع والصدام بين الجانبين وقد يدفع الشارع كالعادة ضريبة ذلك النزاع، في الوقت الذي يؤكد فيه برلمانيون على عجز حكومة الجنزوري عن تسيير الأعمال، وكذلك قصورها الواضح في إدارة عدد من الملفات الحساسة على رأسها الملف الأمني.