وسط إجراءات أمنية مشددة، استأنفت محكمة جنايات القاهرة أمس محاكمة المتهمين في القضية المعروفة إعلامياً بـ«موقعة الجميل»، والتي قتل فيها العديد من المتظاهرين في ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة.

وواصلت الدائرة الأولى في محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار مصطفى حسن عبدالله محاكمة المتهمين «بقتل والتحريض على قتل المتظاهرين السلميين في ميدان التحرير وسط القاهرة يومي 2 و3 فبراير 2011 وحملهم على فض التظاهرات والاعتصامات المناوئة للرئيس السابق حسني مبارك، حيث قاموا بتحريض خارجين على القانون على مهاجمتهم مستخدمين الخيول والجمال والأسلحة البيضاء».

وقال المحامي هاني الشرقاوي لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» إن قوات الأمن فرضت إجراءات أمنية مشدَّدة حول مجمع محاكم القاهرة الجديد، حيث تُجرى المحاكمة، ومنعت دخول كاميرات التصوير بكافة أشكالها تنفيذاً لقرار هيئة المحكمة في سبتمبر الماضي بوقف البث التلفزيوني لوقائع المحاكمة.

ومن جانبه، طالب المحامي رجائي عطية رئيس المحكمة أن يتنحى عن نظر القضية. وفاجأ عطية الدفاع الحاضر مع المتهمين والمدعين بالحق المدني بتحقيقات جديدة تمت مع بعض الشهود بتهمة «الشهادة الزور»، وهو الأمر الذي يبيح للدفاع بأن يطلب من رئيس المحكمة بأن يتنحى عن نظر القضية. وهنا صفق الحضور وهتفوا ضد رئيس المحكمة «ارحل ارحل»، ما دعا العضو اليمين لأن يمسك بيد رئيس المحكمة ويدخله غرفة المداولة مسرعاً خوفاً من غضب الحاضرين.

وخلال الجلسة، أجهش عضو مجلس الشعب السابق عن شبرا الخيمة محمد عودة والمتهم في القضية بالبكاء داخل قفص الاتهام خلاله حديثه للمحكمة، مؤكداً أنه يعاني من مرض القلب ومحبوس احتياطياً منذ أكثر من عام، ثم صرخ قائلًا: «هناك متهمون بالخارج ولا تقوى أجهزة الدولة على الإتيان بهم»، بحسب قوله.

ويبلغ عدد المتهمين في القضية التي بدأ نظرها أواخر العام الماضي وبعد وفاة القيادي في الحزب الوطني (المنحل) عبد الناصر الجابري في محبسه، 24 من قيادات ورموز الحزب، في مقدمتهم رئيس مجلس الشورى السابق صفوت الشريف، ورئيس مجلس الشعب السابق فتحي سرور، ووزيرة القوى العاملة والهجرة السابقة عائشة عبدالهادي، والرئيس السابق للاتحاد العام لنقابات عُمال مصر حسين مجاور.

ويواجه المتهمون عقوبات قد تصل إلى الإعدام بحسب القانون الجنائي، وفقاً لما نسبته لهم هيئة التحقيق القضائية المنتدبة من وزير العدل من اتهامات «بقتل المتظاهرين والشروع في قتلهم لأغراض إرهابية، وإحداث عاهات مستديمة بهم، والاعتداء عليهم بقصد الإرهاب لإنهاء تظاهرهم وترك ميدان التحرير».