أشاع الانفجاران اللذان هزّا دمشق أول من أمس مزيداً من الأجواء المشدودة في لبنان، في ظل المخاوف المتنامية من انعكاسات الأزمة السورية عليه في مجالات عدّة إذ سارع الموقف الرسمي إلى التنديد بالتفجيرين ترجمه الرئيس اللبناني ميشال سليمان الذي اتصل هاتفياً بالرئيس السوري بشار الأسد، معتبراً أن «استمرار أعمال التفجير التي تزهق أرواح المدنيين الأبرياء ليس الوسيلة الصحيحة لبلوغ الديموقراطية»، كما ندّد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بـ«الاحتكام إلى العنف، الذي لم يكن يوماً حلاً لأي مشكلة».
وتوقفت الأوساط السياسية عند التطوّر الذي يحمل غير معنى، والمتمثل باتصال الرئيس سليمان بالأسد، والذي كشف عنه بيان صادر عن القصر الجمهوري من دون أن يُحدّد توقيته.
وبحسب البيان الرسمي اللبناني، فإن الرئيس سليمان اعتبر أن استمرار أعمال التفجير في سوريا لا يُشكّل الوسيلة لبلوغ الديمقراطية، وهو ما اعتبر إعادة الحرارة إلى خط قصر بعبدا- قصر المهاجرين، بعد الحملات الترويجية والاتهامية من أن الرئيس سليمان يقترب من قوى 14 آذار لإرضاء المحور الغربي- الإقليمي المناوئ لدمشق.
في غضون ذلك، وفيما المؤشرات تدلّ على مستوى الحدث اللبناني على وضع غير سليم سياسياً وطائفياً وأمنياً ومالياً ومطلبياً ومعيشياً، فإن هذا الوضع بات بحسب المراقبين يهدّد بضرب الاستقرار ويهدّد أكثر بجعل الحكومة أقل من حكومة تصريف أعمال، في ظل التمنّع والرفض والعرقلة الذي يمارس من داخلها قبل أن يكون من المعارضة (قوى 14 آذار)، وفي سياق المنحى الذي اتخذته قوى 8 آذار بطرح نقاط ثلاث بوجه «الشريك الوسطي»: حملة على الرئيس سليمان، حشر للنائب وليد جنبلاط، وتحويل الحكومة إلى «حلبة ملاكمة» من باب الاستقالة أو هزّ الحكومة أو بقائها.
تحييد ميقاتي
وإذا كان النائب جنبلاط ردّ على محاولة حشره بتحديد خياراته، سياسياً بالاقتراب من قوى 14 آذار، وحكومياً بالالتزام بالبقاء في الحكومة على خلفية الالتزام بالاستقرار العام، فإن فريق الأكثرية الذي ارتأى تحييد رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، يسدّد سهامه على رئيس الجمهورية ويتّهمه بأنه «راعي الظل لفريق 14 آذار».
وفيما الأطراف التي تتألف منها الأكثرية تتناوب على التصعيد الإعلامي والسياسي، وعلى التذمر من سلوك الشركاء المفترضين في الحكومة، وصولا الى التلويح باتخاذ مواقف سلبية من مبدأ البقاء فيها، إلا أن قوى فاعلة في هذا التحالف ما تزال تتصرف على أساس أن الحكومة باقية في الخدمة حتى إشعار آخر، وأن مكوناتها محكومة في نهاية المطاف بالتوافق حول الملفات المستعصية أو أقلّه تنظيم الخلاف بشأنها، ما دامت البدائل متعذرة في الوقت الحاضر.
«الكيان» يرضخ
وعلى صعيد آخر، ثبّت فريق من الجيش اللبناني، بالتعاون مع «اليونيفيل»، نقاطاً حدودية في بلدة كفركلا الحدودية، من شأنها أن ترغم الجيش الإسرائيلي على تصحيح انحراف جدار الفصل الذي يبنيه على الجانب الإسرائيلي من الخط الأزرق. وفي هذا السياق، علمت «البيان» أن الجيش الإسرائيلي رضخ لعدم تخطّي هذه النقاط وسيعمل على استكمال العمل بالجدار بعد التوقف الذي أملاه التحفّظ اللبناني.