حققت مصر مكاسب عديدة بانعقاد مؤتمر دول عدم الانحياز أول من أمس على أراضيها بمدينة شرم الشيخ، والذي حضره العشرات من وزراء الخارجية، بالإضافة إلى وفود أكثر من 120 دولة على مستوى العالم. ولعل أحد هذه المكاسب هو رسالة الطمأنة التي أرسلتها مصر للعالم بشأن الأمن والأمان فيها بعد نجاحها في استضافة مؤتمر عدم الانحياز وهو الأمل الذي من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق رواج سياحي لمصر خلال الفترة المقبلة، حيث يتوقع مراقبون وعاملون في مجال السياحة أن تشهد المدن السياحية في مصر وخاصة شرم الشيخ تدفقًا سياحيًا كبيرًا خلال الأيام المقبلة، بعد تأكد السائحين الأجانب من تحقق الأمن في مصر.

إلا أن أهم المكاسب من احتضان مصر لهذا المؤتمر، وفق رؤية عدد كبير من المراقبين، هو التأكيد على أن الدبلوماسية المصرية لم تغادر مكانها بعد ثورة 25 يناير ولا منتجع شرم الشيخ فقد دوره اللافت فيها، ويتضح ذلك في نجاح مصر في حشد هذا العدد الهائل من دول العالم للمشاركة في أول اجتماع دولي رفيع المستوى بعد ثورة يناير 2011 رغم التحديات الداخلية في البلاد.

وهو ما أكد عليه وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو الذي عبّر عن استثنائية ذلك الحدث، مشيرا إلى أن ثورة 25 يناير منحت الدبلوماسية المصرية قوة أكبر انعكست على اجتماع دول عدم الانحياز وأمور أخرى كثيرة سواء على مستوى التواجد في أفريقيا أو في محافل كثيرة، كما انعكست هذه القوة أيضًا في دور الدبلوماسية المصرية في التهدئة بين السودان وجنوب السودان.

رسالة قوية

ويتفق الكثير من المراقبين على أن مؤتمر عدم الانحياز الذي عقد في مصر، وبشرم الشيخ بالتحديد، هو رسالة قوية وطمأنة لا يريد أصحابها أن تكون مجرد طمأنة عابرة، ولكن بصفة مستمرة، وذلك مع تزايد القلق حول غموض المشهد السياسي في مصر عقب ثورة يناير، والمزاعم التي تروج لعدم سيطرة السلطات المصرية على سيناء، فضلا على جنوب سيناء والحدود المصرية الإسرائيلية، وهو الباعث على القلق، ما دفع بمؤشرات السياحة للتذبذب في فترات متفاوتة بدأت تعرف طريقها نحو الاستقرار مع مزيد من الطمأنة المطلوبة والتي يعرف المصريون أنها طمأنة مشوبة بالحذر.

وعلى الرغم من ان المراقبين يرون أن المؤتمر ركز على عدة محاور عادية وتقليدية تتعلق بالسلام في الشرق الأوسط والتطورات الجارية في دول الحركة خاصة الطفرة الاقتصادية التي تشهدها بعض دول عدم الانحياز في أميركا اللاتينية، يؤكدون أن من أبرز مكاسبه هو هذا الدعم المعنوي لمصر بعد ثورتها، بما يدفعها لاستعادة دورها الإقليمي في المنطقة.