في مسعى لإعادة الحراك السلمي إلى واجهة الثورة السورية ووضع حد لإراقة دماء السوريين بسبب الخيار العنفي الذي يمارسه النظام ضد المحتجين.
أقدمت الناشطة ريما دالي في الثامن من أبريل الماضي بسكب الطلاء الأبيض على ثوبها الأحمر ورفعت لافتة قماشية تقول: «أوقفوا القتل، نريد أن نبني وطناَ لكل السوريين» أمام مبنى البرلمان السوري، فاعتقلتها القوات الأمنية على الفور مع الناشطين عاصم حمشو وسفانا بقلة.
وأحدثت هذه الحركة من المحامية الشابة ريما دالي صدى واسعاً في وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي. وقام ناشطون بعد يومين بتحركين مشابهين، الأول أمام قصر العدل في العاشر من أبريل حيث رفع الناشطان حسام الدهنة وعلي الزين برفع اللافتات ذاتها مرتديين الزي الأحمر أمام قصر العدل في العاصمة دمشق، وسلّما نفسيهما سلمياً لعناصر الشرطة. والثانية حينما قامت مجموعة من الناشطين السلميين بالوقوف أمام مبنى البرلمان مغلقين الشارع ورافعين اللافتات الحمراء ذاتها.
وتحول شعار «أوقفوا القتل نريد أن نبني وطناً لكل السوريين» إلى حملة عابرة للمحافظات، واعتصمت مجموعة من الفتيات في ساحة الشهداء بمدينة السويداء في عيد الشهداء، وكذلك الحال بالنسبة لطلاب جامعة حلب الذين تفاعلوا مع هذا الشعار في معظم تظاهراتهم اليومية. ولم يقتصر امتداد هذه الحملة على الداخل السوري فقط، بل وصلت صرخة ريما دالي إلى تظاهرات الجالية السورية في كل من لبنان والجزائر وبعض العواصم الأوروبية.
العنصر الأنثوي
ويطغى العنصر الأنثوي على الحضور في اعتصامات حملة «أوقفوا القتل»، فضلاً على أنه يستقطب الشريحة الصامتة وبعض أبناء الأقليات الدينية والعرقية من المسيحيين والدروز. وتقول ميادة، وهي واحدة من ناشطات الحملة: «حضور العنصر النسائي في الاعتصامات يهدف إلى شد انتباه الرأي العام ووسائل الإعلام، وليس كما يظن البعض إلى تساهل أجهزة الأمن مع الفتيات، خاصة أن ريما دالي تعرضت إلى الضرب المبرح والشتم والتعذيب عندما تم اقتيادها إلى السجن». وتعتبر ميادة أن «الخيار السلمي هو الأنجع لانجذاب الشريحة الصامتة والأقليات إلى الثورة لأن أسلمة الثورة من جهة، وتطرف النظام في حله الأمني من جهة أخرى، أربك الشارع وزاد من مخاوفه نحو المستقبل».
ثورة ونص
ومن أجل توسيع رقعة هذه الحملة، أطلقت مجموعة من الشباب على أنفسهم فريق «ثورة ونص» القيام بإلصاق عشرات اللوحات على شرفات المنازل وأعمدة الكهرباء وفي المراكز التجارية والمؤسسات الحكومية وأبواب البيوت ومقابض السيارات في معظم شوارع دمشق، إضافة إلى توزيع منشورات كما توضح في مقاطع الفيديو التي بثها الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، ويعلق أحد المدونين على صفحته في «فيسبوك» بهذا الصدد :«إذا لم أستطع إلصاق الشعار في أي مكان سأرفعها في بيتي وبين أفراد عائلتي».
لكن في الوقت الذي تباغت فيه نشاطات «أوقفوا القتل» السلطات الأمنية في أماكن مكتظة بالسكان، يرى آخرون أن أفراد الحملة غير مرتبطين ببعضهم في كتلة تنظيمية موحدة، وهي نتاج «مبادرات فردية» تنطلق من مجموعة الشباب والفتيات بدمشق تجمعهم الصداقةوأفكار مشتركة،حيث سارعت مجموعة من الحركات الشبابية المدنية بدمشق إلى تبني شعار هذه الحملة ضمن برامجها من أجل صيرورتها في المستقبل.