غطّت أخبار تفجيري دمشق أمس على العمليات العسكرية التي قام بها النظام في معاقل الثورة السورية، حيث قتل 21 شخصاً على الأقل برصاص القوات الموالية للنظام، ودفعت مدينة الضمير ثمن الانشغال الإعلامي بالتفجيرات، حيث اقتحمتها قوات نظامية كبيرة، في وقت هاجم موالون للنظام ثلاثة احياء كردية في مدينة حلب، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، وفيما أسفر انفجار في حلب عن سقوط عدد من الجرحى، قتل سبعة عناصر من قوات حفظ النظام، بينهم ضابط برتبة رائد، باستهداف حافلتهم بعبوة ناسفة على طريق السويداء ـ درعا، عشية الدعوة الى جمعة «نصر من الله وفتح قريب».

وذكرت لجان التنسيق المحلية ان 21 شخصاً قتلوا في العمليات التي نفذتها القوات الموالية للنظام في عدة مدن، بينهم ثمانية قتلى في دمشق، وثلاثة في ريفها، وثلاثة في حلب، وخمسة في حمص، وقتيل في كل من حماة ودرعا.

اقتحام الضمير

ونالت مدينة الضمير في ريف دمشق النصيب الأكبر من العمليات العسكرية، حيث اقتحمتها القوات الموالية للنظام بقوات كبيرة، وسط قصف عنيف. وقال اتحاد تنسيقيات الثورة السورية إن مدينة الضمير تدفع «ضريبة الانشغال الإعلامي بتفجيرات دمشق»، مشيراً إلى أن أكثر من ثلاثة آلاف من قوات الأمن والجيش اقتحمت مدينة الضمير، مدججين بالأسلحة و مضادات الطيران.

وأضاف أن عدداً كبيراً من الانفجارات هزت المدينة منذ الصباح، بلغ عددها حوالي مئة انفجار، ناتجة عن قذائف الدبابات وإطلاق نار كثيف استمر أكثر من سبع ساعات، تركزت بغالبها على حارتي التلة والبلد، ترافقت مع قصف للمزراع القريبة من المقبرة. وأضافت التنسيقيات أن الجيش الحر انسحب من المدينة حفاظا على ارواح المدنيين، والتزاما بهدنة أنان، ولم يشتبك مع «كتائب الأسد» إلا في احدى حالات الدفاع عن النفس أثناء محاصرة الأمن لهم.

وقال ناشطون إن الطيران المروحي الحربي حلق في بيت دجن ودوما في ريف دمشق، كما اتهم الناشطون قوات حكومية بنهب المحلات التجارية.

توتر في حلب

وشهدت مدينة حلب توتراً امنياً غير مسبوق، بعد أن هاجمت ميليشيات «الشبيحة» أحياء الشيخ مقصود (غربي وشرقي) والأشرفية بالأسلحة الرشاشة. وقالت لجان التنسيق إن الهجوم أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص بينهم امرأة، مشيرة إلى أن الاعتداء جاء على خلفية إضراب نفذه الأهالي. وذكرت تقارير إعلامية ان 15 كرديا تم اختطافهم من حي الشيخ مقصود، الأمر الذي رد عليه السكان بعمليات حرق واسعة لمنازل العناصر التي نفذت الهجوم، وهم ينتمون إلى عشيرة البكارة.

انفجار حلب

وفي حلب أيضاً، وقع انفجار اسفر عن سقوط عدد من الجرحى، بحسب ما افادت مصادر متطابقة لوكالة «فرانس برس». وقال الناطق باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي في اتصال مع «فرانس برس» ان «انفجارا وقع قرابة الساعة الثانية والنصف عصرا قرب حي بستان القصر، في مدينة حلب». وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان ان معلوماته الأولية تشير الى «انفجار عبوة ناسفة وسقوط ثمانية جرحى على الأقل».

واشار محمد الحلبي الى ان «انفجارات قوية عدة سمعت في المدينة ايضا منذ بعد منتصف الليلة قبل الماضية، رافقها اطلاق رصاص؛ في ما يبدو انه اشتباك لم تتضح ملابساته». واتهم ناشطون معارضون في المدينة السلطات بالعمل على «زيادة الاضطرابات في المدن الكبرى التي تتصاعد فيها الاحتجاجات»، فيما تتهم السلطات السورية مجموعات مسلحة بالوقوف وراء اعمال العنف في البلاد بدعم خارجي.

وقالت لجان التنسيق إن قوات الأمن «داهمت منزلا في حي مساكن هنانو تقطنه نساء من مدينة مارع بريف حلب، وتعتقل أربعاً منهن، بينهن طفلة، كرهائن، حتى يسلم أربعة شبان من العائلة أنفسهم».

مقتل سبعة جنود

في غضون ذلك، قتل سبعة جنود، بينهم ضابط برتبة رائد، وجرح 10 آخرون، باستهداف حافلتهم بعبوة ناسفة على طريق السويداء ـ درعا. وقال مصدر رسمي سوري لوكالة «يونايتد برس إنترناشيونال»: «تم تفجير عبوة ناسفة بحافلة لقوات حفظ النظام بين بلدة صمّا التابعة لمحافظة السويداء وبلدة المليحة التابعة لمحافظة درعا». وأضاف أن الانفجار أدى الى مقتل «سبعة عناصر من قوات حفظ النظام، بينهم ضابط برتبة رائد يدعى عبد الله الصالح، وإصابة 10 عناصر آخرين».

أما في دير الزور فقال الناشطون إن الجيش والأمن يشنان حملة مداهمات واعتقالات في منطقة الجورة والوادي والطب، مدعومة بالآليات الثقيلة. وفي إدلب، قالت الهيئة العامة إن قوات الجيش النظامي انتشرت بشكل كثيف على الطريق بين كفرومة والحامدية، مع إطلاق نار وتجول للعربات والدبابات داخل البلدة، وجرى هدم منزل أحد المواطنين. وقتل ثلاثة اشخاص من بينهم طفل في خان شيخون في ريف ادلب، وفي حي باب هود في مدينة حمص ودرعا، جراء قصف، أو اطلاق نار مصدره القوات النظامية، بحسب المرصد السوري.