عندما يحل الظلام، تصبح الشوارع في دمشق خالية مع تحسب الناس للتفجيرات وأصوات النيران والتي كانت يوما مخاطر بعيدة وأصبحت الآن تجلب الخوف والأرق الى قلب العاصمة السورية. وطوال شهور ظلت الاضطرابات التي شهدتها سوريا العام الماضي عندما تظاهر معارضون للرئيس السوري بشار الأسد للمطالبة بالمزيد من الحقوق بعيدة عن العاصمة السورية حتى مع تحول احتجاجات الشوارع إلى صراع مسلح. والآن أصبح سكان دمشق يشعرون بأن الاضطرابات تقترب من منازلهم وأن الإحساس بالقلق أصبح ملموسا.

ويتهم نشطاء قوات الأمن التابعة للأسد بتنفيذ بعض التفجيرات قائلين إنهم يتعمدون التصعيد من الإحساس بالافتقار للأمن في إطار مساع لتصوير الانتفاضة الشعبية على أنها حملة عنف ينفذها مقاتلون مدعومون من الخارج.

وفي قلب المدينة، طوقت الأسوار عدة مبان حكومية ويجري إغلاقها في أيام الجمعة حين يتدفق المصلون بعد صلاة الجمعة للمشاركة في الاحتجاجات هنا وفي شتى أنحاء البلاد للمطالبة بإنهاء حكم عائلة الأسد المستمر منذ 40 عاما.

الاقتراب من المعركة

وقالت ميرفت البالغة من العمر 33 عاما والتي يعمل زوجها في تجارة الأقمشة بوسط دمشق: «من الناحية الامنية ربما ما زال حالنا لا بأس به هنا في دمشق لكن إلى متى؟ نشعر أن الاضطرابات تقترب أكثر وأكثر». وأضافت: «صوت كل هذه الأعيرة النارية يروع الأطفال. قبل ثلاثة أيام كانت هناك اشتباكات في شارعي». وذكرت ميرفت وهي تهمس حتى لا يعرف ابناها وهما في السابعة والتاسعة بقلقها: «خلال الأشهر القليلة الماضية تدهور عمل زوجي بشدة».

وأوضحت: «لجأنا إلى مدخراتنا خلال الشهرين الماضيين. أريد أن أغادر البلاد إلى أن تتحسن الأوضاع لكن زوجي يقول إن هذا هو بيته وإنه لن يتركه».

وفي أحياء تمتد من وسط دمشق إلى الضواحي والبلدات الشرقية التي تقع على بعد كيلومترات محدودة خارج العاصمة، يقول سكان إن أصوات الأعيرة النارية تجعلهم يظلون مستيقظين أغلب الليل. وقال صاحب متجر عمره 46 عاما في دمشق في إشارة إلى الاضطرابات: «إنها تقترب. منزلي قريب للغاية من ضاحية جوبر. أشعر أنني سأستيقظ في إحدى الليالي لأجد المسلحين على عتبة بابي». ومضى الرجل الذي طلب عدم نشر اسمه يقول: «لا يهمني من السبب.. هذا لا يهم الآن. حياتنا دمرت. نريد نهاية لهذا. نريد أن نعيش في سلام». ويقول معارضو الأسد إن قوات الأمن هي المسؤولة عن أغلب أعمال العنف بما في ذلك التفجيرات.

وأفاد عمر وهو ناشط مناهض للحكومة في دمشق: «كل هذه التفجيرات التي نسمعها ليلا هي قنابل صوت. النظام يريد أن يشعر الناس بالخوف. إنه يحكم بالخوف».

وتحدث سائق سيارة اجرة عن كيف أنه أصبح في مرمى النيران خلال معركة بين منشقين وقوات حكومية بينما كان يقل راكبا من دمشق إلى مدينة حرستا في ريف دمشق. واردف: «اتصلت بزوجتي ووالدتي وطلبت منهما أن تسامحاني لأنني كنت متأكدا أن تلك هي لحظاتي الأخيرة».

وقال جميل البالغ من العمر 35 عاما: «إذا تدهور الوضع الأمني أكثر فربما أظل داخل بيتي غير قادر على الخروج لمدة اسبوعين على الأقل.. لذلك فإنني احتفظ دائما بما يكفي من الطعام المعلب». تراجع

قال صاحب مطعم شهير في وسط دمشق إن التجارة تراجعت 70 في المئة منذ بداية الاضطرابات. وأضاف: «الوضع صعب جدا الآن. انظروا حولكم.. اليوم هو الجمعة وعادة ما يكون المطعم محجوزا بالكامل لتناول الغداء أو العشاء». ولم يكن في المطعم سوى مائدة واحدة يشغلها زبائن. وقال صاحب متجر طلب عدم نشر اسمه: «هناك عدد محدود من السائحين الذين يحضرون للبلاد.. البعض من الإيرانيين والباكستانيين.