المتابع للمشهد السياسي المصري منذ قيام ثورة 25 يناير، يلاحظ تراجعًا لسلطة الدولة ومؤسساتها مقابل صعود قوي لمجموعة من القوى المتنافسة والمتصارعة مع بعضها البعـض، لتتوه وسط هذا الصدام في كثير من الأحيان «المصلحة العامة للدولة» لصالح تعزيز المصالح الفردية للأشخاص أو المؤسسات، وهو أمر يحذر من استمراره مراقبون، مشددين على ضرورة استعادة الدولة لهيبتها من أجل بناء مصر، خاصة وأن هذه القوى تتعامل من منطلق أن مصلحتها أولاً ثم مصلحة مصر.

وتعد جماعة الإخوان المسلمين واحدة من أهم القوى السياسية التي فرضت نفسها على المشهد خلال المرحلة الانتقالية في ظل تراجع سلطة الدولة إلى درجة يمكن اعتبارها «دولة داخل الدولة»، خاصة أن الهيكل التنظيمي داخلها يفرض الالتزام بقرارات مكتب شورى الجماعة، ومن يخالفه يكون خرج عنها،، بما يعزز مصالح المؤسسة ويجعلها تتحرك ككتلة واحدة.

وينتقد الشارع المصري الجماعة والتزام أعضائها بقرارات تملى عليهم، على الرغم من كونهم لديهم وجهات نظر أخرى، خاصة في مسألة عدم دعم الجماعة للمرشح عبدالمنعم أبوالفتوح الذي خالف قرارها وتقدم لخوض الانتخابات الرئاسية، فتم فصله. وعلى الرغم من كون مئات من شباب الجماعة أعلنوا رغبتهم في تأييد أبوالفتوح، إلا أنهم مضطرون إلى تأييد مرشح الإخوان محمد مرسي التزامًا بالتنظيم المؤسسي.

وفي مقابل الإخوان، يوجد أيضًا السلفيون الذين يشهدون انقسامًا في عدد من الآراء والرؤى. فهناك سلفيو حزب النور، وهناك سلفيو حزب الأصالة. وكل منهم يلتزم بنفس درجة الالتزام بقرارات الحزب.

جماعة ومريدون

ووسط ذلك هنا قوى تحمل أجندات مختلفة، مثل جماعة «إحنا آسفين ياريس»، وهم أنصار الرئيس السابق حسني مبارك والذين يلتزمون على طول الخط بأي قرارات ضد الثورة. ومن القوى التي تنتصر لـ«دولة الأشخاص»، تلك المتمثلة في أنصار ومريدي حازم صلاح أبوإسماعيل، المرشح المستبعد من الانتخابات الرئاسية.

وظهرت قوة هذه المجموعة ومدى تأثيرها خلال الأيام الأخيرة، وبالتحديد بعد أن قرروا نقل اعتصامهم من ميدان التحرير إلى وزارة الدفاع؛ للمطالبة آنذاك بعودة أبواسماعيل إلى سباق الانتخابات الرئاسية.

محمد حسان

وبذلك، يقول مراقبون إن القاهرة خلال المرحلة الانتقالية الحالية وعقب تنحي الرئيس السابق، تمحورت في أشخاص، وليس مؤسسات، في ظل غياب دول مؤسسات الدولة الرسمية، مثل الأزهر ووزارة الخارجية المصرية. فكان للأفراد أدوار موازية لدور الدولة لحل مجموعة من المشكلات الطارئة على الساحة. فبالإضافة إلى حازم ابواسماعيل، كان هناك الداعية الإسلامي محمد حسان، الذي مارس مهام وزارة الخارجية في معالجته لقضية المحامي المصري أحمد الجيزاوي، على الرغم من عدم وجود أي صفة رسمية له. بل الغريب في الأمر نفسه أنه يجتمع مع رئيس الحكومة كمال الجنزوري لبحث سبل حل عدة مشكلات، أبرزها الاجتماع الشهير حول أزمة المعونة الأمريكية عقب قيام الولايات المتحدة بتهديد مصر بقطعها في أعقاب قضية منظمات المجتمع المدني، والتي قام على إثرها حسان بحملة لجمع بديل المعونة الأميركية، مهاجما الولايات المتحدة بقوة على الرغم من كونه لا يملك أي منصب سياسي يتحدّث من خلاله وليس مخولاً لتحديد شكل العلاقة بين البلدين من الأساس.