توفر هشاشة الدولة وضعف أجهزة الأمن في اليمن أرضا خصبة مثالية لفرع «القاعدة» للتخطيط لهجمات على غرار الهجوم الذي تقول الولايات المتحدة أنها أحبطته.

وبعد نحو ثلاثة اعوام من منح الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح الولايات المتحدة موافقة غير مشروطة للتحرك ضد تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب»، أصبح الاسلاميون الموالون للتنظيم يسيطرون على أجزاء من اليمن، في حين يواجه شريك واشنطن الجديد في «مكافحة الارهاب» الرئيس عبد ربه منصور هادي انتقادات بشأن اتفاق تنحي صالح.

وورثت القيادة الجديدة في اليمن مهمة توحيد صفوف الجيش الذي انقسم الى فصائل متحاربة أثناء انتفاضة أستمرت 14 شهرا وشهدت تسليم صالح السلطة في فبراير الماضي، إضافة الى مطلب أميركي لئن تشن القوات المسلحة حملة ضد المتشددين الاسلاميين.

من ناحية أخرى، قال زعماء قبليون في أجزاء باليمن حيث قتلت هجمات بطائرات بدون طيار استهدفت تنظيم «القاعدة» مدنيين إن «تلك الهجمات تؤلب المزيد من الناس على الحكومة وواشنطن».

وقال أحد قادة المقاتلين الذين يستهدفون جماعة «أنصار الشريعة»، أن «حرب الطائرات بدون طيار تخاطر الآن بتعزيز وضع الجماعة». وقال سالم العواش وهو زعيم قبلي في محافظة شبوة: «القبيلة أقوى من الدولة، وإذا استمرت الغارات الاميركية وتوسعت فأنها ستؤدي الى تعاطف في المجتمع مع القاعدة خاصة إذا سقط ضحايا من المدنيين».

وحذر العواش من أن الهجمات الجوية تستعدي أيضا أعداء «القاعدة». ويأتي المقاتلون التابعون للعواش من منطقة قتل فيها أنور العولقي وهو أميركي من أصل يمني اغتالته وكالة الاستخبارات المركزية «سي.آي.إيه» في هجوم بطائرة بدون طيار العام الماضي بسبب دوره في مخطط تفجير سابق للتنظيم . ويردف العواش: «القبائل لا تشجع التطرف، لكنها أيضا لا تقبل قيام الجيش الأميركي بتنفيذ عمليات على أراضيها».

انقسام الجيش

وأشار مسؤول كبير بالحكومة اليمنية الى الانقسامات في الجيش على أنها «عامل يعزز نفوذ القاعدة». وقال المسؤول: «نواجه تحديات أمنية خطيرة بسبب الانقسام في الجيش الذي نجم عن الأزمة السياسية والذي مكن القاعدة من الانتشار والسيطرة على أراض وتدريب أعضائها في مناطق آمنة».

وتشير المناطق الآمنة الى أجزاء في محافظتين حيث سيطر اسلاميون تعهدوا بالولاء للقاعدة على أراض العام الماضي عندما اكتسبت الاحتجاجات ضد صالح زخما. وأثارت السهولة التي أطبق بها مسلحون يسمون أنفسهم «أنصار الشريعة» في جنوب اليمن اتهامات بالتواطؤ مع صالح الذي قالت برقيات دبلوماسية أميركية سربت في 2009 أنه قدم «باباً مفتوحا للإرهاب».

حدود شرعية

ومازالت العلاقة الدقيقة بين جماعة «أنصار الشريعة» وتنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» غير واضحة، لكن التنظيم أفرج عن جنود أسرى بأوامر من زعيمه الفرعي ناصر الوحيشي والذي كان في وقت من الأوقات مساعدا للزعيم الرئيسي المقتول أسامة بن لادن.

والجماعة تطبق أيضا معايير «القاعدة» في البلدات التي تسيطر عليها. ففي فبراير الماضي، أعدم التنظيم ثلاثة رجال أدانتهم محكمته الشرعية في محافظة أبين بتهمتي التجسس وتسهيل الهجمات الاميركية بطائرات بدون طيار. كما أظهر تسجيل مصور وزعه التنظيم رجالا يقتادون أسيرا مكبلا ومعصوب العينين وهم يجبرونه على أن يجثو على ركبتيه أمام حشد من الناس.