يمكن التوقف عند خبر تداولته وسائل الإعلام عن توقف واردات وقود الديزل الضروري لتشغيل المركبات الثقيلة، بما في ذلك دبابات الجيش التابع لنظام بشار الأسد. فربما يمثل ذلك نقطة فارقة في تاريخ الثورة السورية، ليس فقط لأنها ستعطل جزءاً لا يستهان به من آلات القتل التي يستخدمها النظام ضد الشعب السوري الثائر، ولكن أيضاً ربما تعطي فرصة للجيش السوري الحر الداعم للثورة في تعديل مسار موازين القوى ولو بشكل جزئي لمصلحته. ولابد أن يأتي يوم يدرك فيه النظام السوري أنه لن يستطيع إبادة الشعب كله حتى لو استطاع إبادة جزء منه، لأن قصة القتل تولد الغضب والثأر والعنف والعنف المضاد، وكلما كثر عدد الضحايا زاد الاحتقان، وليس بالطبع الاستقرار بعد الخوف من مصير الموت لأن هناك أناساً لا يشعرون بالراحة وهم أحياء في ظل فقدان ذويهم وأقرانهم.

مشهد دامٍ

وعلى الرغم من جهود الدول العربية والأمم المتحدة لوقف العنف والقتل للبدء في الحوار والعمل السياسي، لا يزال المشهد الدامي هو العنوان الأبرز في الصحف والأخبار اليومية، في وقت دأب النظام السوري على العناد والوقوف أمام الحائط الدولي الذي لن يدوم طويلاً؛ لأنه لن يملك إلا أن يرتطم رأسه بهذا الجدار ليقع، مع تزايد العقوبات الدولية التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على القطاع النفطي. من جهة أخرى، كان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن سوريا غير شافٍ أو كافٍ بالشكل الملائم لتطور الأحداث وتهور النظام ضد شعبه إلى الحد الذي وصل فيه عدد الضحايا إلى 831 محتجاً منذ إعلان وقف إطلاق النار قبل شهر، ليسكب المزيد من الزيت على الأوضاع المشتعلة، ويعلن يومًا بعد يوم بشكل عملي فشل مبادرات السلام والوئام التي ابتعثتها الجامعة العربية ومبعوثها المشترك مع الأمم المتحدة كوفي أنان ونقاطه الستة المنبثقة عن قرارات الجامعة العربية لوقف العنف والقتل وسحب المظاهر المسلحة والسماح لوسائل الإعلام برصد الواقع على الأرض وترك التظاهر السلمي دون تنكيل أو بطش، وصولاً إلى الحوار السياسي مع المعارضة تمهيدًا لنقل السلطة ورحيل النظام السوري على نحو يحفظ له ماء وجهه الملطخ بدماء السوريين.

مسرح المشاهدة

ويستغرب محللون سياسيون بشأن دعوات سرعة نشر المراقبين الدوليين قبل نهاية الشهر الجاري بناء على القرار 2043 من مجلس الأمن الدولي، مع أن الضحايا والقتلى والمدن المدمرة واضحة وضوح العيان للمراقبين الحاليين على الأرض في سوريا، فمن السهل أن يتعرفوا على من هو وراء العنف من خلال آثار الدمار والهدم والرصاص . ومع ذلك نسمع من يطالب بزيادة عدد المراقبين الدوليين إلى ثلاثة آلاف كأن النظام السوري يأبه بهم ولو كانوا 300 ألف مراقب، أيضًا كأن النظام الدولي العالمي فضل المشاهدة وجعل سوريا مسرحاً كبيراً للمراقبين لمشاهدة العرض الدموي للنظام في أثناء تأديته عرض تصفية الشعب.