استمر الصدام بين محكمة القضاء الإداري واللجنة العليا للانتخابات الرئاسية. إذ قرّرت الأولى خلال اليومين الماضيين إيقاف تنفيذ إحالة تعديلات قانون مباشرة الحقوق السياسية، الشهير إعلاميًا بـ«قانون العزل» للمحكمة الدستورية العليا للبت فيه، كما قرّرت بعدها إيقاف الانتخابات الرئاسية، وسط جدل في صفوف فقهاء الدستور والسياسيين المخضرمين. إذ يرى فريق منهم أن القضاء الإداري ليس من شأنه نظر تلك الأمور، وأن «العليا للانتخابات» صاحبة سلطة قضائية وفقًا للإعلان الدستوري الذي أعطى لها سلطتين قضائية وإدارية وحصّن قراراتها، بما يعني أنها الجهة المخولة لاتخاذ مثل تلك الإجراءات، فيما يرى آخرون أن الأمر من اختصاص «الإدارية العليا»؛ كيلا تتحكم اللجنة الانتخابية في كل شيء، وهو ما يرفضه الإعلان الدستوري أيضًا.
وبدأ الجدل منذ أن أعلنت محكمة القضاء الإداري عن قرار إيقاف إحالة قانون العزل للمحكمة الدستورية، بما قد يؤثر في موقف المرشح أحمد شفيق، وهـو الأمر الذي أكد عليه رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الوسط بمجلس الشعب النائب عصام سلطان، وهـو الأمر أيضًا الذي اعتبرته المحكمة نفسها حقًا من حقوقها، مؤكدة على أن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية تجاوزت صلاحياتها كلجنة إدارية.
دور ومهام
وفي ظل التأكيدات على دور ومهام المحكمة الإدارية العليا، والتي تقزم من دور «العليا للانتخابات»، راح فقهاء الدستور يؤكدون على أن حكم القضاء الإداري باطل وخاصة أن الإعلان الدستوري أعطى السلطة كاملة للجنة العليا. ويؤكد الفقيه الدستوري محمد الذهبي أن الحكم «منعدم في الأساس؛ لتعارضه مع المادة 28 من الإعلان الدستوري، والتي حصنت قرارات اللجنة العليا للانتخابات؛ لأن قراراتها نهائية ونافذة بذاتها وغير قابلة للطعن بأي طريقة، ولا يجوز التعرض لقراراتها بالإلغاء أو وقف التنفيذ».
من جانبه، يقول الفقيه الدستوري عاطف البنا إن «هناك صعوبة شديدة في تنفيذ حكم القضاء الإداري بإيقاف إحالة قانون العزل للدستورية العليا؛ لأن الحكم فقط يكون للمحكمة الدستورية العليا؛ حيث أن إلغاء حكم الإحالة بعد تنفيذه أصبح من اختصاص المحكمة الدستورية الآن».
وتواصل الجدل أيضًا عقب قرار محكمة القضاء الإداري بالقليوبية إيقاف الانتخابات الرئاسية، وهو الأمر الذي أحدث ضجة كبيرة في الشارع المصري على مدار الساعات الأخيرة. فأكد المراقبون أن هناك حالة من الغموض حول اختصاصات المحكمة واللجنة، مشيرين إلى أن «العليا للانتخابات» وحدها من تمتلك قرار إيقاف الانتخابات.