في أعقاب الكشف عن تخطيط تنظيم القاعدة لتفجير طائرة متجهة إلى الولايات المتحدة، بدأت خيوط القصة تتضح شيئاً فشيئاً، إذ قالت مصادر أميركية: إن الانتحاري الذي أرسله التنظيم لتفجير الطائرة عميل لـ«سي. آي. إيه»، فيما قررت الولايات المتحدة نشر حراس مسلحين على متن الطائرات البريطانية المتجهة إلى أراضيها، خيفة هجمات من تنظيم القاعدة.
وأضافت المصادر: إن «الانتحاري المفترض الذي أرسلته القاعدة في اليمن الشهر الماضي لتفجير طائرة متجهة إلى أميركا كان عميلاً لوكالة الاستخبارات الأميركية «سي. آي. إيه»، بعد أن اخترق التنظيم الإرهابي وتطوّع للمهمة.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايم» الأميركية، عن المصادر ذاتها، أن «العميل الذي تم التحفّظ على اسمه، غادر اليمن الشهر الماضي ليسلّم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي. آي. إيه»، وأجهزة استخبارات لدول حليفة، القنبلة المبتكرة المصممة لهجومه الجوي، إضافة إلى معلومات داخلية عن قادة التنظيم ومواقعه وأساليبه وخططه».
وأكدت المصادر أن «العميل مجند لصالح جهاز الاستخبارات الأميركية منذ سنوات ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، مضيفة أن العميل بدأ بعد أسابيع أمضاها في مركز القاعدة باليمن، تقديم معلومات حساسة سمحت لـ«سي. آي. إيه» بتنفيذ غارة قتلت فيها فهد محمد القصع، مدير العمليات الخارجية بالمجموعة والمشتبه في تفجير المدمرة «يو أس أس كول» في اليمن العام 2000.
كما سلّم العميل القنبلة المصممة من قبل أكبر خبراء المتفجرات في التنظيم، والتي لا تكشفها أجهزة كشف المعادن بالمطارات، إلى مكتب التحقيقات الفدرالي «أف. بي. آي» الذي يحلل خصائصها بمختبر في كوانتيكو بولاية فرجينيا الأميركية. في الوقت ذاته، أعرب مسؤولون استخباراتيون أميركيون عن بالغ غضبهم من كشف وسائل الإعلام مخطط القاعدة، إذ انتقد النائب الجمهوري بيتر كينغ، رئيس لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب الخطوة، مشيراً إلى أن من شأنها إحباط عزيمة الأجهزة الاستخباراتية الأجنبية من التعامل مع الولايات المتحدة بمهام خطرة في المستقبل، مردفاً «نحن نضع أساليبنا ومصادرنا في خطر وندفع شركاءنا إلى التردد في العمل معنا».
ويعتقد المسؤولون الاستخباراتيون الأميركيون، أن القنبلة الجديدة هي آخر إنجازات صانع القنابل الموهوب في القاعدة إبراهيم حسن العسيري، وأنها مصممة لتخاط بالملابس الداخلية ويصعب رصدها في المطارات حتى بالتفتيش بالأيدي.
نشر مسلحين
كشفت صحيفة (ديلي ميل) البريطانية، أمس، أن الولايات المتحدة الأميركية نشرت حراساً مسلحين على متن الطائرات البريطانية المتجهة إلى أراضيها، وسط مخاوف من أن تنظيم القاعدة كان يخطط لتفجير قنبلة على متن رحلة جوية عبر المحيط الأطلسي.
وقالت الصحيفة: إن «المسؤولين الأمنيين الأميركيين أرسلوا المئات من حراس الجو المسلحين إلى بريطانيا ودول أوروبية أخرى، لمرافقة الرحلات الجوية المتجهة إلى الولايات المتحدة، بعد تلقيهم معلومات استخباراتية بأن تنظيم القاعدة يخطط للقيام بعمليات إرهابية لإحياء الذكرى السنوية الأولى لمقتل زعيمه أسامة بن لادن من قبل قوات خاصة أميركية في باكستان»، مضيفة: إن «حراساً أميركيين مسلحين انتشروا على متن عشرات الرحلات الجوية لشركات الطيران البريطانية والأميركية المتجهة إلى الولايات المتحدة من مطاري هيثرو وغاتويك القريبين من العاصمة البريطانيين لندن، في إطار عملية أمنية لم يتم إطلاع الشرطة البريطانية عليها وبشكل مثير للدهشة».