أبدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس امس استعداده للتفاهم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بشأن اتفاق للسلام في الشرق الأوسط، إذا اقترح «أي شيء واعد أو إيجابي»، مؤكداً أن الفلسطينيين لا يريدون القيام بانتفاضة ثالثة، فيما أعرب رئيس وزرائه سلام فياض عن خيبة أمله من «نجاح» إسرائيل في إقناع المجتمع الدولي بتجاهل المحنة الفلسطينية.

وقال عباس في تصريحات إلى وكالة «رويترز» امس بعد أن أعلن نتانياهو ائتلافا كبيرا، إن على رئيس الوزراء الاسرائيلي أن يدرك أن «المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة تدمر الآمال في السلام ولابد أن تتوقف»، مذكراً بأنه «ما زال من السابق لأوانه التعقيب مباشرة على الائتلاف الإسرائيلي الجديد»، الذي ضم حزب المعارضة «كاديما» المنتمي للوسط إلى حكومة نتانياهو.

لا مكان للسلاح

وقال عباس إنه ليست لديه نية السماح للفلسطينيين بحمل السلاح ضد الاسرائيليين، لكنه سيكون مستعدا لتجديد سعيه من جانب واحد للحصول على الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة في حالة عدم إحراز تقدم.

ومضى يقول: «إذا كان هناك أي شيء واعد او إيجابي.. فسوف نتفاهم بالطبع»، متوقعاً أن تحاول الولايات المتحدة أيضا طرح «أفكار جديدة». وفي إشارة إلى اقتراع محتمل في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، أفاد الرئيس الفلسطيني: «إذا حدث أي شيء في ذلك الوقت فسوف نلجأ للأمم المتحدة للحصول على وضع دولة غير عضو».

إخفاق انتفاضتين

وقال الرئيس الفلسطيني إنه « بعد إخفاق انتفاضتين سابقتين أصبح ما من أحد يرغب في رؤية المزيد من المواجهات الدامية مع اسرائيل»، على حد وصفه. ومضى يقول: «اسألوا أي شخص عما إذا كنا سنبدأ الانتفاضة الثالثة.. فسيقولون إنهم يريدون السلام. هذا لم يحدث قط قبل ذلك. أدرك الناس أن أهدافنا ستتحقق من خلال الطرق السلمية».

ورفض عباس مطالبات حل السلطة الفلسطينية، مؤكدا ان هذا سيكون «امرا مكلفا وسيتطلب قوة بشرية كبيرة»، لكنه أشار إلى أن لديه «خيارات أخرى» في جعبته، دون الخوض في تفاصيل.

تجاهل دولي

من جانب آخر، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض إن اسرائيل «نجحت» في إقناع المجتمع الدولي بتجاهل المحنة الفلسطينية.

وقال فياض في مقابلة مع وكالة «رويترز»: «أعتقد أننا بدأنا نفقد حجتنا.. إن لم نكن فقدناها بالفعل لكن هذا لا يجعل موقفنا خاطئا»، مبدياً الخلاف مع الرئيس الفلسطيني حين دعا إلى إجراء انتخابات تأجلت كثيرا بسبب الانقسامات السياسية العميقة بين قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة. كما حذر من أن مستقبل إدارته قد تخيم عليه المشاكل المالية الشديدة وأقر بأن الفلسطينيين اخفقوا في حشد العالم المنشغل بكثير من الامور وراء قضيتهم.

وقال فياض من مكتبه في رام الله إن على الفلسطينيين ترتيب البيت من الداخل قبل أن يكون لديهم أمل في الاستقلال الذي طال انتظاره والذي ما زالت تؤيده أغلب القوى العالمية من حيث المبدأ.

ضرورة المصالحة

وعن الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة «حماس»، أجاب فياض: «لا أعتقد أننا سنتمكن من الحصول على دولة ما لم نتمكن من إعادة توحيد بلادنا».

وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني على انه وعباس يعملان على تشكيل حكومة جديدة سيظل فيها رئيسا للوزراء لكن من المرجح أن يخسر حقيبة المالية، مشيراً إلى أن مهمته المتمثلة في بناء المؤسسات استعدادا لقيام الدولة الفلسطينية تتعرض لمعوقات بسبب نقص الموارد وعدم وفاء دول عربية بتقديم المساعدات التي وعدت بها.