أعطت الحكومة الاسرائيلية وأجهزتها ضوءًا أخضر أمس للجمعيات الاستيطانية للسيطرة على منازل الفلسطينيين في البلدة القديمة من القدس المحتلة وفي محيطها، وخاصة في احياء الشيخ جراح وسلوان، توازيا مع استمرار الاعتداءات على اراضي وممتلكات الفلسطينيين في الضفة المحتلة باقتلاع اشجار وتجريف اراض فيها.

وقال مستشار رئيس ديوان الرئاسة لشؤون القدس المحامي احمد الرويضي في تصريحات امس إن مخطط الحكومة الاسرائيلية وأذرعتها التنفيذية هو «عزل البلدة القديمة عن محيطها من خلال دائرة استيطانية تبدأ من منطقة الشيخ جراح، مروراً بأحياء وادي الجوز ومنطقة باب الأسباط، وحتى احياء وادي حلوة والبستان وجورة العناب إلى منطقة باب الخليل».

وأضاف أن «هذه المنطقة تطلق عليها اسرائيل اسم الحوض الوطني المقدس، حيث تخطط لاستقطاب زيارة 3 ملايين يهودي سنويا لهذه المنطقة، بعد طرد الفلسطينيين منها بالسيطرة على اراضيهم وعقاراتهم، واقامة الكنس والحدائق التوراتية والمشاريع السياحية الاستيطانية، والتي اعلن عنها خلال الفترة الاخيرة من خلال مشاريع مصادق عليها من قبل ما يعرف باللجنة اللوائية للتنظيم والبناء في بلدية القدس الغربية».

ووفقاً للرويضي، فإن تسهيلات تقدم لهذه الجمعيات الاستيطانية من قبل دوائر اسرائيلية، وغطاء قانوني بأوراق ومستندات تحاول ان تشير الى ملكيات يهودية قديمة لهذه الاراضي والعقارات، مع العلم ان اغلب القضايا التي تنظرها المحاكم الاسرائيلية الآن تعتمد على وثائق مزورة، وشهادات زور مقدمة من بعض المتعاونين، او عمليات بيع غير قانونية تحاول اسرائيل استغلالها لإعطاء غلاف قانوني للسيطرة على هذه العقارات.

واكد الرويضي ان المؤسسات الدولية العاملة في القدس، والتي تضم مكاتب اللجنة الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي وقنصليات الدول الاجنبية، تتحمل مسؤولية على ضوء مشاهداتها وتقاريرها وما يتم إيصاله لهم من مذكرات حول هذه المشاريع الاستيطانية، والتي تشكل خطرا على اي عملية سياسية ومخالفة واضحة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، «حيث ان تحركها يقتصر على اصدار البيانات الاعلامية دون ممارسة اي ضغط دولي، وهو ما نطالب به». وكشفت مصادر قانونية فلسطينية ان ترتيب الاستيلاء على العقارات يبدأ عادة بالبحث عن مخرج قانوني، ومن ثم محاولة الاغراء بالمال، إلى جانب استخدام طرق غير قانونية تشمل تزوير وثائق وارواق، وهذا ما تم ملاحظته خلال السنوات الاخيرة.

 

تجريف واقتحام

في موازاة ذلك، قامت قوات الاحتلال بتجريف أراض زراعية تزيد مساحتها على 18 دونماً قرب مدينة الخليل جنوب الضفة واقتلعت مئات الأشجار المثمرة والمزروعات في المنطقة.

وأشار مركز أبحاث الأراضي في مدينة الخليل إلى أن قوات الاحتلال اقتلعت نحو 250 شجرة مثمرة، واستولت عليها مع شبكة الري الزراعية الخاصة بمزارعين فلسطينيين.

كذلك، اقتحمت قوات الاحتلال مكتب الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في مدينة البيرة وسط الضفة، وحطمت الأبواب الرئيسة لمقر الحملة، وصادرت أجهزة حاسوب وكاميرات تصوير من داخل المقر.

وقال شهود عيان إن جيش الاحتلال الإسرائيلي أغلق الشوارع المؤدية إلى مقر الحملة في ساعات الفجر الأولى.