أسدل مجلس الشعب المصري الستار على أزمة المادة 28 من الإعلان الدستوري، والتي تحصّن قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، وتجعلها منزهة عن أي نقد أو طعن، من خلال موافقته على إقرار تعديلات قانون الانتخابات الرئاسية، بما يضمن عدم وجود أي حالات تزوير في نتائج اللجان الفرعية، وفي الوقت ذاته ينهي الجدل والهواجس الخاصة بإمكانية استخدام تلك الأداة لتزوير الانتخابات الرئاسية، وهو الجدل الذي بدأ قبل أشهر من الآن، وتم تنظيم جملة من التظاهرات المليونية، بهدف الضغط على المجلس العسكري، الذي يدير شؤون البلاد في مصر، لتعديل الإعلان الدستوري وحذف المادة 28 منه، أو السماح للجان الفرعية بالإعلان عن النتائج أولاً بأول في حضور المراقبين ومفوضي المرشحين لضمان نزاهة النتائج.
ونصت تعديلات قانون الانتخابات الرئاسية، التي وافق البرلمان على إقرارها في انتظار تصديق المجلس العسكري عليها، على «تسليم جميع المرشحين أو وكلائهم صورًا مختومة من لجان الفرز في اللجان الفرعية والعامة على مستوى الجمهورية حتى يعرف كل مرشح ما حصل عليه من أصوات داخل جميع اللجان الفرعية والعامة، وأن يقوم رؤساء اللجان العامة بتسليم المرشحين أو وكلائهم صورة مختومة على أن يوقع رؤساء اللجان العامة على جميع الكشوف التي بها النتائج والأصوات التي حصل عليها كل مرشح».
تعديلات وآلية
وعلى الرغـم من أن نواب البرلمان رحّبوا مؤخراً بالتعديلات، معتبرين أنها «آلية جديدة لضمان نزاهة وشفافية الانتخابات الرئاسية»، أخذت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية تلوّح بتعليق العمل بها ردًا على تعديلات القانون، التي أعلنت عن رفضه بشكل تام، مطالبة المجلس العسكري بالتدخل لتمكينها من أداء عملها.
وتبقى تعديلات القانون مطروحة على مائدة المحكمة الدستورية العليا للبت في مدى دستوريتها، وخاصة أن الإعلان الدستوري يفرض على مجلس الشعب عرض أي مشروعات متعلقة بالانتخابات الرئاسية على المحكمة الدستورية العليا، قبل إقراره من مجلس الشعب، وتصدر المحكمة قرارها خلال 15 يومًا من تاريخ عرض مشروع القانون عليها، وإذا أقرت بدستوريته يكون قرار المحكمة ملزمًا للجميع.
من جانبه، رحّب حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، بتلك التعديلات، معتبرًا أنها «إحدى الآليات التي تؤدي إلى إنهاء أزمـة المادة 28 من الإعلان الدستوري والتي استمرت لشهور طويلة عانى فيها الشعب المصري من المطالب الخاصة بإلغائها أو تعديلها».