مع الدعوة المنتظرة والوشيكة لمجلسي الشعب والشورى للانعقاد بغية اختيار 100 عضو في اللجنة التأسيسية للدستور، ممثلة لمختلف فئات المجتمع، يكون الدستور المصري الجديد ولج «منحنى الجد»، خصوصاً بعد انتهاء البرلمان من وضع معايير اختيار الجمعية التأسيسية، بما يضمن عدم السقوط في «فـخ» المعايير السابقة.

ويبدو أن الدستور المصري يواجه عدة سيناريوهات صعبة، لاسيما في ظل ما يوصف «اشتراطات» المجلس الأعلى للقوات المسلحة، المتمثلة في ثلاثة محاور رئيسية أولها أن يتم الانتهاء من صياغة الدستور قبل الانتهاء من جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، فيما يتمحور السيناريو الثاني في أن يصدر «العسكري» «إعلاناً دستورياً مُكملاً» يُعمل به إلى حين صياغة الدستور الجديد. أما السيناريو الثالث والأخير، فيتمثل في أن يتم العمل بدستور 1971، وهي ذات الاشتراطات التي أعلن عنها عضو المجلس اللواء ممدوح شاهين خلال اجتماعه والقوى السياسية.

 

إعلان بلا تعديلات

ومع تعدد سيناريوهات الدستور الجديد، تتباين رؤى ومواقف ومقترحات الفقهاء الدستوريين حول موقف «العسكري» واشتراطاته الثلاثة. إذ يؤكد الفقيه الدستوري عاطف البنا لـ«البيان» أنه «من الممكن أن يقوم «العسكري» بالاستمرار في العمل بالإعلان الدستوري الحالي، دون إجراء أي تعديلات فيه أو تكملته بمواد جديدة، لحين الانتهاء من صياغة الدستور الجديد»، مضيفاً أن «الاستمرار بالإعلان الدستوري يبقى ضرورة في ظل الجدل الدائر حول تشكيل الجمعية التأسيسية، والذي تم الحكم عليه بالبطلان في تشكيلها الأول، وأنه من الممكن أن يواجه نفس الحكم من جديد، فضلاً عن استخدام الحكم القضائي السابق في الطعن على تشكيل الجمعية الجديدة».

 

مصادرة صلاحيات

في الوقت نفسه، أكد فقهاء دستوريين أن طرح المجلس العسكري فكرة «الإعلان الدستوري المكمل»، تهدف للحد من صلاحيات الرئيس القادم، مشيرين إلى أنه «وفي حال العمل بالإعلان الدستوري الحالي ستؤول« العسكري» الحالية للرئيس الجديد، ما حدا بالمجلس إلى طرح إعلان دستوري مُكمل يتم العمل به لحين الانتهاء من الجدل الدائر حول التأسيسية والمأزق القانوني التي هي فيه الآن».

 

عوائق تطبيق

ويشير كثيرون إلى أن اقتراح «العسكـري» صياغة دستور جديد قبل الانتخابات الرئاسية، تشوبه نقاط ضعف عدة، أقلها صعوبة الأمر قبل الانتهاء من جولة الإعادة لضيق الوقت»، إذ أكد وكيل مجلس الشعب المصري النائب أشرف ثابت أن «الانتهاء من صياغة الدستور قبل إجراء الانتخابات الرئاسية أمر صعب للغاية، على الرغم من قيام البرلمان بتحديد المعايير الخاصة بالتشكيل الجديد للجمعية التأسيسية للدستور»، مشيراً إلا أن الوقت ضيق للغاية ، الأمر الذي يعني أن تطبيق ذلك المقترح من شأنه إرجاء الانتخابات الرئاسية نفسها، وهو ما ترفضه كافة القوى السياسية.

وفيما يتعلق بمقترح «العسكري» العمل بدستور 1971، فقد قوبل برفض كافة القوى السياسية، وكثير من الفقهاء الدستوريين، وخاصة لما به من مواد مثيرة للجدل.