مع بدء العد التنازلي لانتخابات الرئاسة المصرية، اشتعلت حرب المرشحين في صورة تبدو أقرب إلى معارك «تكسير العظام». فتدشين عدد من مرشحي الرئاسة حملات النقد والتقريع ضد بعضهم البعض، فضلاً عن جملة اتهامات مشككة في صدقية بعض المرشحين موقفهم من الثورة بهدف فض المؤيدين من حولهم، تجعل المشهد أشبه ما يكون ب «حرب شوارع».

ولعل آخر حلقات الصراع المحتدم، كانت تصريحات المرشح للرئاسة عمرو موسى ضد المرشح عبد المنعم أبو الفتوح، إذ وصفه بــ «الشيخ»، مضيفاً أنه «الأولى بالمشيخة لا رئاسة الجمهورية». واستغل أبو الفتوح هذه التصريحات لكسب المزيد من الدعاية السياسية لحملته قائلاً: «إن كان موسى وصفني بالشيخ من منطلق العمر، فإنه أولى بهذا الوصف خاصة أنه يتجاوز الـ76 عامًا، وإن كان وصفني بالشيخ من باب الاستهزاء، فهذا من أخلاق أنصار النظام البائد».

 

انتقال حرب

ويبدو من المستغرب انتقال حرب التصريحات المناهضة لمرشحي الرئاسة إلى المرشحين المحسوبين على تيار بعينه. إذ شنّ المرشحان المحسوبان على النظام السابق عمرو موسى وأحمد شفيق هجوماً على بعضهما. ففي حين وصف موسى رئيس الوزراء السابق بـ«الفلول» الذي لا يجب أن يتقدم للانتخابات الرئاسية، ردّ شفيق بالقول: «هل كنت تعمل وزيرًا لخارجية تونس في عهد النظام السابق؟!»، في إشارة منه إلى أن موسى كان أيضًا من ضمن الذين عملوا في النظام السابق.

 

الكل ضد الكل

وعلى الرغم من تبدل المواقف وفقاً لتغير المصالح السياسية، إلاّ أن الثابت أن مرشحي الثورة يشنون حرباً لا هوادة فيها على المرشحين المحسوبين على النظام السابق موسى وشفيق وحسام خيرالله. إذ وصف حمدين صباحي وزير الخارجية المصري السابق بأنه «كان جزءًا من النظام السابق، ولم يرَ يومًا ويلات المعتقل التي عانى منها كثير من المرشحين الحاليين للانتخابات الرئاسية».

وعلى وقع الاتهامات، امتد الصراع ليصل إلى مرشحي التيار الإسلامي أنفسهم. إذ تزايدت حدة الاتهامات بين أنصار أبوالفتوح، وأنصار محمد مرسي، مرشح جماعة الإخوان المسلمين. ففي حين انتقد أبوالفتوح جماعة الإخوان بشكل قوي خلال الأيام الماضية، واصفًا قياداتها بــ «ناكرين للخبز والملح، ولم يحفظوا ما كان بينه وبينهم»، مضيفاً ان «الإخوان المسلمين أكثر من آذوني في حياتي على الإطلاق»، ردّ أنصار مرسي بجملة من الانتقادات وصلت حد اتهامه بــ «الكذب»، خصوصاً تصريحاته أنه «لم يبايع» الإخوان.