طفت إلى السطح عديدُ سيناريوهات تصادمية بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر والقوى السياسية والحركات الثورية، إذ تعزز المطالب بمحاسبة «العسكري» على ما ارتكب من أخطاء خلال إدارته شؤون البلاد بعد تفويضه من قبل النظام السابق من حتمية هذا التصادم.
بيد أن التصادم المتوقع بين الطرفين من شأنه التأثير بحسب مراقبين في طبيعة المرحلة الانتقالية الحالية، وعكس شعور لدى «العسكري» أنه وفي حال تسليمه السلطة، فإنه سيلاقي مصيراً غامضاً في عهد الرئيس الجديد، فضلاً عن سيناريوهات تعد في حكم المخيفة بالزج بأعضائه خلف القضبان بتهم ينفيها ويرى أنه بريء منها.
وبرغم اختلاف ثوار ميدان التحرير والقوى السياسية حول المطالب والأهداف بشأن خطوات التحول الديمقراطي، إلا أنهم يتفقون لحد التطابق حول أمرين يتمثلان في: حقوق شهداء الثورة ومحاسبة «العسكري» على قرارات اتخذها خلال المرحلة الانتقالية، مروراً بالأحداث الدامية التي يحمّل مسؤوليتها، يأتي في مقدمتها أحداث شوارع محمد محمود والقصر العيني والشيخ ريحان، ومسرح البالون، وعديد أحداث تشير أصابع الاتهام إلى «العسكري» بأنه شريك فيها.
ومع انقضاء شهر العسل بين جماعة الإخوان المسلمين والمجلس العسكري، خرجت الجماعة عن دبلوماسيتها في التعامل معه وانضمت إلى زمرة المطالبين بالمحاسبة فيما أسمته «الخروج العادل للمجلس العسكري»، بعد أن كان أنصارها ينادون بالخروج الآمن له، ما عزز من مخاوف «العسكري» الذي يبدو أنه يحبس الأنفاس خشية تطورات الأوضاع عقب أحداث العباسية الدامية.
وانقلبت جماعة الإخوان المسلمين على المجلس الأعلى للقوات المسلحة، فبعد أن كانوا من أنصار «العسكري» بتأكيدهم أنه من حمى الثورة منذ انطلاقتها، مثمنة عدم إطلاقه رصاصة واحدة على الثوار، صارت من المطالبين بمحاسبته منقلبة عن مطالب سابقة بتأمين خروج آمن لــ «العسكري» من السلطة.
ولعل من أبرز الآليات التي قد يلجأ إليها المجلس الحاكم لحسم هذا الصراع، هو أن يلجأ إلى تمديد المرحلة الانتقالية، على الرغم نفيه المتكرر إمكانية حدوث ذلك، فضلا على حل مجلس الشعب وفرض الأحكام العرفية، أو الدخول في مفاوضات مباشرة مع القوى السياسية من أجل التوافق على شكل خروجه من الساحة السياسية الآن، كي لا يتم تعقيد الأمور وتعيق فكرة محاسبته خروجه من الساحة وعودة الجيش إلى ثكناته، وهو الأمر الذي استوعبه البرلمان المصري سريعا، إذ قام بتولية 10 أعضاء مهام الحوار مع العسكري حول آليات الخروج من السلطة، وتسليمها في الوقت المحدد سلفًا.