في وقت عرض التلفزيون السوري الرسمي لقطات توضح اصطفاف الناخبين أمام مراكز الانتخاب، أكد مراقبون مستقلون في دمشق أنها انتخابات شكلية وغير نزيهة، والإقبال ليس كما كانت تتوقعه الحكومة، فيما غابت صناديق الاقتراع عن المدن والبلدات والأحياء المنتفضة، على امتداد الخارطة السورية. وأغلقت الصناديق مع حلول الساعة العاشرة مساء بتوقيت دمشق، في واحدة من اقل الدورات البرلمانية إقبالاً، بسبب المقاطعة الواسعة والأوضاع الأمنية التي تشهدها البلاد.
وتحدثت وكالة الأنباء الألمانية مع عدد من الناخبين، الذين تباينت آراؤهم ، فبينما رأت نورا أن مقاطعة الانتخابات واجب على كل سوري يريد التغيير، أكدت الموظفة الحكومية فاطمة أنها ستختار حزب البعث، وأوضحت: «أود دعم السلطات السورية لأنهم يمثلونني. أعترف أن هناك بعض الأخطاء والفساد، ولكن في وجهة نظري هذه أمور لا تكفي لتغيير موقفي».
انتخابات طبيعية
وأكدت وزارة الداخلية السورية أن «الانتخابات تسير بشكل طبيعي، ومراكز الاقتراع تشهد إقبالاً ملحوظاً»، بينما وصفت وزارة الإعلام الانتخابات بأنها «يوم استثنائي». وتؤكد السلطات السورية أنها وضعت كل المستلزمات التي تحقق سير العملية الانتخابية «بشفافية وديمقراطية»، وتضيف أن لجنة الانتخابات لجنة قضائية مستقلة.
وعرضت القنوات التلفزيونية الحكومية لقطات من مراكز الاقتراع في أنحاء البلاد لأشخاص وهم يضعون علامات على بطاقات الاقتراع ويدخلونها داخل صناديق بلاستيكية. وعلى الرغم من التغطية الإعلامية المكثفة في الأيام القليلة الماضية، فليس هناك نقاش يذكر لسياسات المرشحين أو التوجهات السياسية. وفي مركز للاقتراع بدمشق قالت السلطات لوكالة رويترز إن 137 شخصا أدلوا بأصواتهم في الساعات الثلاث الأولى. لكن الصحافيين لم يروا سوى ثلاثة أشخاص يدلون بأصواتهم هناك خلال 40 دقيقة.
انتخابات شكلية
وقال الناشط لؤي حسين، الذي يرأس تيار بناء الدولة السورية، ان هذه الانتخابات شكلية ولن تغير توازن القوى في سوريا، مضيفاً القول إنه ليس من المهم من الذي يدلي بصوته فهي انتخابات مزورة ضد ارادة الشعب السوري دون مشاركة شعبية. وقال ان البرلمان السوري لا يملك سلطة على ضابط مخابرات واحد، وليس لديه سلطة في البلاد على الإطلاق.ويرى الأمين العام لحزب الإرادة الشعبية السوري قدري جميل أنه من «الممكن أن نصل إلى نظام تعددي خطوة خطوة، وليس من الضرورة أن نصل له بشكل فوري»، مشددا على أن «النظام الانتخابي الحالي غير عادل ولا يعطي المتنافسين في الانتخابات النيابية الحظوظ نفسها».
وأشار جميل إلى أن هذا القانون «يعطي الأفضلية إلى المدعومين من الدولة»، معتبرا أن «غير المدعوم من جهات الدولة حظوظه قليلة في النجاح»، حسب تصريحه لوسائل إعلامية.
100 نقطة تفتيش
وأكد شهود عيان نشر حشود كبيرة من الجيش والشرطة، وأوضح شاهد من دمشق أنه تم نشر أكثر من مئة نقطة تفتيش في مناطق داخل العاصمة وبالقرب من مراكز الاقتراع. ووفقا لوكالة الأنباء السورية يحق لأكثر من 14 مليونا الإدلاء بأصواتهم لاختيار 250 نائبا من بين 7195 مرشحا، بينهم 710 سيدات، في 12152 مركزا انتخابيا في مختلف أنحاء سوريا. مضيفة ان 200 وسيلة إعلامية تقوم بتغطية الانتخابات التي تجري في ظل الدستور الجديد للبلاد الذي أقر في فبراير الماضي.
