تأبط نيكولا ساركوزي حيويته على المنصة، يسندها أسلوب سلس في الحديث كرجل من عامة الشعب، ووعود حماسية بالانفصال عن ماض راكد، معينات أسهمت في اعتلائه سدة الرئاسة الفرنسية في عام 2007.
ومع مرور الأيام تراجعت شعبية ساركوزي مع انطفاء بريقه، إذ اعتبره الكثيرون متهوراً ومتساهلاً للحد البعيد مع الأغنياء بمجرد توليه السلطة، ما أضاع عليه حلم البقاء في الإليزيه، وجعل من الفشل الذريع عنواناً لحملة إعادة انتخابه.
ولم يكن غريباً، مع تراجع الشعبية وسط الناخبين، أن تظهر استطلاعات الرأي النهائية قبل جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية أول أمس، أن الرئيس المحافظ المنتهية ولايته يتأخر بما بين أربع وثماني نقاط خلف منافسه الاشتراكي فرانسوا هولاند المعتدل، وصاحب الشعبية، وأول زعيم يساري في فرنسا منذ 17 عاماً.
انتهت حكاية نيكولا ساركوزي الابن الطموح لمهاجر مجري الذي وضع نصب عينيه، ومن سن مبكرة، أن يصبح رئيساً، رغم عدم نشأته في طبقة راقية مثل أقرانه السياسيين، إذ أجاب حين سئل يوماً، هل تفكّر في السياسة عند النظر إلى المرآة، «ليس فقط عندما أحلق».
كما تصادم أسلوب ساركوزي المتبسط مع العامة منذ قال يوماً لرجل وسط حشد «اغرب عني أيها الغبي»، إلى الوقت الذي تباهى فيه بحياته الخاصة في مؤتمر صحافي قائلاً بابتسامة عريضة: «علاقتي بعارضة الأزياء كارلا بروني «جادة».
عوامل كثيرة أسهمت في هز صورة الرجل في أعين الناخبين، أظهرتها إلى العلن استطلاعات الرأي أن ساركوزي أقل رئيس من حيث الشعبية يسعى للفوز بفترة رئاسية ثانية، إذ تخلى عنه ثلثا الناخبين، بدا ساركوزي نادماً على غير العادة، واعترف بأن وظيفته لم تكن سهلة، وأنه ارتكب أخطاء.