قال رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي أنه لن يسمح، بصفته ممثلاً للشعب، بأي انحراف يوصل إلى «ديكتاتورية أو تسلط أو ضياع»، في وقت تتفق فيه الكتل السياسية على وجود خلل خطير في إدارة الدولة وسط دعوات متزايدة للدخول في حوار جدي من أجل دولة تقوم على العدالة واحترام حقوق الإنسان.

وصرح النجيفي على هامش لقائه رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم: «لن نسمح كممثلين للشعب بأي انحراف يوصل إلى دكتاتورية أو إلى تسلط أو ضياع»، مشيرا إلى أنه «مع الحوار الجدي للوصول إلى حلول حقيقية في إطار الدستور والتوافقات السياسية، والتأسيس لدولة تقوم على العدالة واحترام حقوق الإنسان».

ولفت النجيفي إلى أن «تجربة العراق السياسية فريدة، ويجب أن تنجح في تحقيق آمال الناس بوطن ديمقراطي مستقر»، مؤكدا أن «هناك فرصة كبيرة للنجاح ولابد من إلزام جميع الأطراف على احترام القانون ومنع الانحراف عن المسيرة».

واتفق النجيفي والحكيم على ضرورة إنجاز الإصلاحات السياسية وحماية النظام الديمقراطي واحترام استقلالية القضاء والهيئات المستقلة. وأكدا على أهمية إيجاد أرضية مشتركة لتصحيح المسارات الخاطئة في مسيرة العراق الجديد والعمل على توزيع الملفات بين الطرفين.

ويأتي اتفاق النجيفي والحكيم بعد الكشف عن رسالة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر التي أرسلها إلى زعيم التحالف الوطني إبراهيم الجعفري، والتي تضمنت إمهال رئيس الحكومة نوري المالكي 15 يوما لبدء تنفيذ مقررات اجتماع القادة الخمسة في أربيل الذي عقد الـ28 من أبريل الماضي، وتضمنت التركيز على أهمية الاجتماع الوطني وضرورة الالتزام بمقرراته التي يخرج بها، والالتزام بالدستور الذي يحدد شكل الدولة وعلاقة السلطات الثلاث واستقلالية القضاء، وترشيح أسماء للوزارات الأمنية، على أن يصادق عليها مجلس النواب خلال فترة أسبوع، إن كانت هناك نية صادقة وجادة من المالكي، كما تضمنت الرسالة بند سحب الثقة من حكومة نوري المالكي في حال عدم تنفيذ اتفاقات أربيل.

 

إجماع

في غضون ذلك، تجمع الكتل السياسية في العراق على وجود خلل خطير في إدارة الدولة، وعجز شبه تام في تقديم الخدمات للمواطنين، إلا أن كل كتلة تلقي اللوم على الأخرى، فيما يتبلور رأي بأن الحكومة هي صاحبة الشأن الأول، ولم تستطع تقديم أية حلول للمشكلات السياسية والاقتصادية والخدمية، وغيرها، وان هذا الفشل يعني في وجهه الآخر، وجود «حكومة فاشلة»، يتطلب تقويمها حلولا جذرية، وإن اختلفت الرؤية حول هذه الحلول.

ويرى محللون سياسيون أن الحكومة بدأت بأزمة، وتشكلت بأزمة، واستمرت في عملية تراكم الأزمات، حتى عادت إلى المربع الأول، وهو أن «الحكومة هي الأزمة».

وفي اجتماع ليل الأحد-الاثنين لقيادات القائمة العراقية، تم التأكيد على ضرورة حسم جميع الملفات العالقة وغير المنفذة من اتفاق أربيل، التي تشكلت بموجبه الحكومة، وخاصة التوازن في السلطة، واختيار الوزراء الأمنيين، والمشاركة الحقيقية في السلطة، ونبذ كل ممارسات الحكومة بالتفرد في القرار السياسي والجوانب الأمنية.