استعرض وزير شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين عيسى قراقع، أمام الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين في القاهرة أمس، معاناة الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، داعيًا إلى دعم صمودهم في إضرابهم المفتوح عن الطعام، وإعلان اليوم (الاثنين) يوم صيام عربي تضامنًا معهم.. في وقت حدّدت الجامعة ثلاثة مسارات لدعم الأسرى على النطاق الدولي.
وطالب قراقع بضرورة البدء فورًا بتكليف المجموعة العربية في نيويورك لدراسة تقديم طلب للجمعية العامة للأمم المتحدة لاستصدار قرار لطلب رأي استشاري من محكمة العدل العليا في لاهاي حول الوضع القانوني للأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال، وفقًا لأحكام القانون الدولي ذات الصلة، وتحديد مسؤولية دولة الاحتلال والمجتمع الدولي تجاههم. وطالب، في كلمته في الجلسة الافتتاحية للاجتماع الطارئ، بتشكيل لجنة تحضيرية لتنفيذ قرار مجلس الجامعة على مستوى القمة، وعلى المستوى الوزاري، لعقد مؤتمر دولي تحت رعاية جامعة الدول العربية حول قضية الأسرى، مقترحًا أن يكون ذلك يوم 29 نوفمبر المقبل يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني.
جاء ذلك فيما نظم عشرات من الفلسطينيين تظاهرة بالاعلام الفلسطينية خارج مقر الجامعة العربية تنديدًا بممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الأسرى الفلسطينيين، مرددين بعض الهتافات الداعمة للأسرى وحقوقهم.
وجدد قراقع التأكيد على طلب توصية من الأمم المتحدة لإرسال لجنة دولية للتحقيق ولتقصي الحقائق حول الأوضاع في سجون الاحتلال وفحص مدى التزام إسرائيل بأحكام وقواعد القانون الدولي.
كما أكد على ضرورة اتخاذ قرارات سياسية لإعادة النظر في اتفاقيات تجارية أو اقتصادية أو سياحية أو علاقات دبلوماسية مع إسرائيل للضغط عليها للاستجابة لمطالب الأسرى المشروعة وحقوقهم الإنسانية العادلة.
تدخل دولي
من جانبه، دعا مندوب الكويت الدائم لدى الجامعة العربية رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة السفير جمال محمد الغنيم إلى تدخل دولي عاجل لتسليط الأضواء على قضية الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، وطرح هذه الموضوع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورة استثنائية لمناقشة هذه القضية.
وطالب الغنيم بإطلاق حملة سياسية وإعلامية دولية للتعبير عن التضامن مع هؤلاء الأسرى؛ بهدف الضغط على إسرائيل؛ لوقف ممارساتها وتحسين ظروف معيشتهم تمهيدا لإطلاق سراحهم على الفور.
وقال إن هذه الاجتماع يعقد في ظل احتجاز إسرائيل لـ4700 أسير واستمرارها في خرق كافة الاتفاقيات والقوانين الدولية، وخاصة أن هؤلاء الأسرى يخوضون معركة الإضراب عن الطعام لتحسين ظروف اعتقالهم.
وجدّد التأكيد على التضامن العربي الكامل مع هؤلاء الأسرى في إضرابهم عن الطعام الذي يعتبر أحد أشكال النضال للحصول على حريتهم.
3 مسارات
من جانبه، حدّد نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي عددًا من المسارات السياسية والقانونية والإعلامية لدعم قضية الأسرى الفلسطينيين أمام المحافل الدولية، ومنها طلب عقد دورة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة بشكل عاجل لبحث هذه القضية، والطلب من المجموعة العربية في نيويورك التنسيق مع المجموعات الأخرى لدعم قضية الأسرى، وكذلك متابعة تنفيذ قرارات قمتي سرت 2010 وبغداد 2012 بخصوص الإسراع بعقد مؤتمر دولي حول أوضاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين وتحديد موعده وأجندته، والتواصل مع سويسرا الدولة المودعة لاتفاقية جنيف الخاصة بحماية الأسرى والمدنيين تحت الاحتلال لتقوم بدورها كدولة وديعة لهذه الاتفاقية، والتحرك مع المنظمات الدولية والإنسانية المعنية، خاصة المجلس العالمي لحقوق الإنسان، للتحرك للضغط على إسرائيل بشأن هذه القضية وتحميل سلطات الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية حياة هؤلاء الأسرى المضربين عن الطعام.
وشدّد بن حلي على تضامن الجامعة العربية الكامل مع هؤلاء الأسرى والمعتقلين الذين يخوضون من خلال الإضراب المفتوح عن الطعام نوعًا من النضال الفلسطيني، مضيفًا أنه ليس فقط هذا الإضراب تعبير عن مطالب وحقوق كفلتها الشرائع الدولية، وإنما هو نوع من النضال الفلسطيني.
الاحتلال يمنع طبيبة ووالدة الأسير ذياب من زيارته
رفضت المحكمة المركزية في القدس المحتلة طلب الأسير الإداري الفلسطيني بلال ذياب، الذي يخوض إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ 69 يوما ويرقد في مستشفى «أساف هروفيه» في القدس منذ الخميس الماضي بعد أن أغمي عليه خلال جلسة محكمة، بالسماح لوالدته بزيارته كما رفضت أن يخضع لفحص تجريه طبيبة مستقلة من خارج سلطة السجون الإسرائيلية.
وذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية أن رابطة أطباء حقوق الإنسان الإسرائيلية قدمت طلبا مستعجلا إلى المحكمة المركزية باسم الأسير ذياب.
وأضافت الصحيفة إن الرابطة قالت في طلبها إن هدف زيارة والدة الأسير والطبيبة المستقلة هو لإقناع ذياب بالحصول على علاج طبي من شأنه أن يمنع تدهور حالته الصحية أو حتى استشهاده.
ووفقا للصحيفة، فإن ذياب يرقد في المستشفى وهو مقيد بثلاثة من أطرافه، وأن المستشفى رفض طلبا تقدمت به رابطة أطباء لحقوق الإنسان بإزالة القيود.
ونقلت الصحيفة عن مصادر في رابطة أطباء لحقوق الإنسان قولها إن ذياب يرفض العلاج الطبي احتجاجا على الضغوط الممارسة عليه من أجل وقف إضرابه عن الطعام، وعدم ثقته بأطباء سلطة السجون، وثقته الجزئية فقط بأطباء المستشفى.
وشددت الرابطة على أن تقييد الأسير يتعارض مع آداب مهنة الطب.
من جانبها، ذكرت الإذاعة العبرية العامة أمس أن المنظومة الأمنية الإسرائيلية «تخشى» من تدهور صحة الأسير ذياب. وزعمت الإذاعة أن الأسير، الذي قالت انه اعتقل بحجة الإضرار «بأمن إسرائيل»، يعرض نفسه للخطر من خلال الإضراب المتواصل ويهدد الاستقرار في المنطقة كلها.
وقال محامي الأسير جميل الخطيب إن المحكمة العسكرية والمحكمة العليا أقرتا أن «الأسير ذياب يشكل خطر على إسرائيل، وأنه لم يجد طريقاً للتعبير عن رفضه لسياسة الاعتقال سوى الإضراب عن الطعام».
