بعد 14 شهراً من جهود المعارضة السياسية في تجسيد مطالبهم بإسقاط النظام، «انفجر» بعض نشطاء الثورة السورية في الداخل على العجز الذي أبدته هياكل المعارضة وفي مقدمتها المجلس الوطني السوري وأعلنوا عن تشكيل برلمان مؤقت في الداخل، إلا أن التحديات الأولية التي تواجهها لا تدعو إلى التفاؤل بشأن نجاحها في أن تكون مظلة عامة بديلة عن كل من النظام والمعارضة، والأرجح أن تصبح عضواً جديداً في نادي المعارضة السورية.

ووفقاً لبيان التأسيس، فإن مبادرة تشكيل هذا البرلمان يهدف إلى تنظيم العمل الثوري في إطار عمل مؤسسي يشمل الجانب السياسي، إضافة إلى تشكيل جيش تحرير وطني (مؤسسة عسكرية) يقوم بتحرير سوريا من نظام الرئيس بشار الأسد، وبناء مؤسسات الدولة المدنية بشكل عملي. وبلغ عدد أعضائه 120 شخصاً رشحتهم القوى الثورية ويرأسه نايف أيوب شعبان ولديه نائبان، احدهما كردي والآخر مسيحي. وتستعيد المبادرة برلمان عام 1943 قبيل الاستقلال عن فرنسا ولبرلمان الاستقلال عام 1946. ويتبنى دستور عام 1950 وإلغاء الدستور الحالي.

 

أسئلة حاسمة؟

لكن بغض النظر عن صحة مقولة القائمين على البرلمان المؤقت من عدمها في أن هياكل المعارضة لم تكن بمستوى الثورة، فإن السؤال يكمن في مدى فاعلية هذه المبادرة. وللوهلة الأولى يبدو أن المبادرة تحظى بإجماع كل ثوار الداخل، ولهجة خطاب بيانها التأسيس تشير إلى أن هناك قوة ميدانية ما تستند عليها، إلا أن كل قوى المعارضة لديها أيضاً امتداداتها بين ثوار الداخل.

إن معطيات الوضع الميداني تضع تحدياً أمام فاعلية «البرلمان المؤقت»، فالاجتماعات بين اعضائه الـ120 وكلهم في الداخل- ستتم عبر الانترنت، ما يعني أن صعوبة التواصل سيفرض شيئاً من الارتجالية في التحركات والقرارات التي لا تحتمل الانتظار وقتاً طويلاً. كما أن المستندات الدستورية التي يعتمدها «برلمان الثورة المؤقّت» واتخاذها دستور 1950 مرجعاً لهوية الدولة السورية يوحي أن من يقفون وراء هذه المبادرة هم قرّاء جيّدون للدستور المعني، لكنهم في نفس الوقت فإنهم يفتقرون إلى الخبرات القانونية اللازمة، فقوى المعارضة الشكلية الموالية للنظام كان من احد مطالبها هو العودة لدستور 1950 لكونه يحمل البذرة التي جاء منها حزب البعث إلى السلطة، وبرزت فيها أولى مقدمات إلغاء الحرية مقابل «الوطن» و«الأمة العربية». إضافة إلى أن الدستور المذكور جاء في فترة لم تكن فيها نصف الدول العربية نالت استقلالها.

 

هياكل المعارضة

والتحدي الأبرز الذي يواجه البرلمان المؤقّت هو مدى توافقها مع هياكل المعارضة القائمة، فبعد أن ذكر رئيس البرلمان نايف شعبان أن شخصيات من المجلس الوطني أيّدت المبادرة ، نفت شخصيات من المجلس علمها بذلك وأنهم لم يكونوا على تواصل معهم. وهذا التنافر بين المجلس الوطني والبرلمان المؤقت لا يثير نقطة تعجب، فالمبادرة هي في الأصل رد على التحركات البطيئة للمجلس الوطني.

إلا أن الهيئة العامة للثورة السورية، وهي المظلمة الأوسع لثوار الداخل، استنكرت «اقحام» مؤسسي البرلمان لاسمها في البيان التأسيسي، مؤكدة انه «لا صحة للأخبار التي تتداولها وسائل الإعلام من خلال بعض البيانات المصورة و المكتوبة حول مشاركتها بشكل مباشر أو غير مباشر بالتحضير والإعداد لمبادرة ما يسمى بالبرلمان المؤقت، فضلاً عن أنها تؤكد انه لم يسبق و أن تمت دعوتها للمشاركة في ذلك». في المقابل أشارت تصريحات صادرة من ممثلين لاتحاد تنسيقيات الثورة السورية، وهي الأخرى تضم عددا كبيراً من تنسيقيات الداخل، إلا تأييدها للمبادرة. وبالتالي، إذا لم تتغير صورة التضارب في المواقف حول المبادرة فإننا أمام انقسام جديد بين القوى الثورية في حال لم يبادر برلمان الثورة إلى إجهاض نفسه ذاتياً.