تواجه الساحة السياسية المصرية جملة من التحديات خلال المرحلة المقبلة، عقب أحداث العباسية الأخيرة التي من شأنها أن ترسم صورة بالغة الخطـورة والارتباك، تهدد مصير ما تبقى من المرحلة الحالية، وتنذر بتأثيرات أشد خطورة على الانتخابات الرئاسية المقبلة، في ظل حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي الحالية، فضلاً على الاختلاف الجذري بين القوى السياسية المتصارعة على السلطة، وحالة الصدام بينها وبين المجلس العسكري، قبل أقل من شهرين على انتهاء المرحلة الانتقالية، بالإضافة إلى الصدام مع حكومة كمال الجنزوري الضعيفة، المرتبكة هي الأخرى، وتثار مخاوف من عودة الصدام الذي حصل بين «العسكر» والإخوان المسلمين في 1954.

ووسط ذلك، تلوح في الأفق عدة سيناريوهات أفرزتها أو عزّزتها أحداث العباسية الأخيرة، وكانت حديث الخبراء والمراقبين خلال الأيام الماضية، بينها «سيناريو إقدام المجلس العسكري على الانقلاب الناعم على الحكم»، بالإضافة إلى سيناريو حل البرلمان المصري واستمرار العمل بالإعلان الدستوري حتى انتخاب رئيس جديد للبلاد، أو العمل بدستور 1971 مؤقتًا إلى حين صياغة الدستور المصري؛ كيلا يتم إرجاء الانتخابات الرئاسية، فضلا عن السيناريو الأخطر وهو تزايد الاحتجاجات والاشتباكات في مصر، بدعم من عناصر مندسة، عادة ما تكون محسوبة على النظام السابق، ويدعمون وينفذون أجنداته، بما يؤدي إلى إحداث حالة من الحرب الأهلية أو حرب الشوارع، بما يكون لها تأثيرات سلبية وخيمة على الشارع المصري، قد تؤدي إلى إرجاء تسليم السلطة، أو تمكن أحد المحسوبين على النظام السابق من السطو على السلطة في مصر.

 

أخطر سيناريو

إلا أن أخطر هذه السيناريوهات، وهو السيناريو الذي فرض نفسه بقوة على الساحة في أعقاب أحداث العباسية فيتمثل في أن يقوم المجلس العسكري نفسه بإعادة إقرار سيناريو 1954، وفيه ينقلب على السلطة في مصر، ويقوم بحل البرلمان، كما قام مجلس قيادة ثورة يوليو من قبل بهذا الإجراء..

وهو سيناريو، يراه مراقبون، يحمل في فحواه «انقلابا عسكريًا ناعمًا» على السلطة؛ تخوفًا من إمكانية قيام النظام الجديد أو الرئيس الجديد بمحاسبة المجلس العسكري ومحاكمته عن أحداث العنف خلال المرحلة الانتقالية، والتي يحمل كثير من القوى السياسية الجيش مسؤوليتها المباشرة أو غير المباشرة؛ بما يعني أن قيادات العسكري مهددة بمصير غامض تحيطه ضبابية كبيرة في حالة تسليم السلطة لرئيس مدني منتخب، وخاصة في أعقاب ارتفاع نبرة المتظاهرين وتصعيدهم ضد العسكري خلال تظاهرات ميدان العباسية.

 

ساحة البرلمان

يأتي هذا في الوقت الذي تحوّل فيه البرلمان المصري إلى ساحة للمعركة القائمة بين جماعة الإخوان المسلمين، والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، بعد أن قام رئيس البرلمان سعد الكتاتني، بتعليق جلسات البرلمان دون استفتاء رأي المجلس في ذلك، اعتراضًا على عدم قيام العسكري بإقالة الحكومة، لتصل العلاقة بين المجلس العسكري، والبرلمان إلى طريق مسدود، بعدما نفى المجلس العسكري نيته إقالة الحكومة، بما عزز من الخلافات بينه وبين جماعة الإخوان المسلمين، الفصيل الأكثر تواجدًا أسفل قبة البرلمان، والأكثر عددًا بالشارع المصري الآن.

ويعمق من ذلك الخلاف انتهاء شهر العسل بين الجانبين منذ أن طالب حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي للجماعة، بضرورة قيامه بتشكيل الحكومة، وخاصة أنه حزب الأغلبية، إلا أن المجلس العسكري رفض، خاصة أن الإعلان الدستوري لا يعطي للأغلبية الحق في تشكيل الحكومة، ويجعل مهمة تغيير الحكومة في يد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بما أسهم في جملة من حملات الشد والجذب على الساحة السياسية الآن، أدت بالتبعية إلى زيادة ضغوط المرحلة الانتقالية وحالة عدم الاستقرار السياسي والأمني.