يرى العديد من المعنيين بالشأن العراقي أن التيار الصدري لا يمكن المراهنة على مواقفه وتحالفاته، التي تتغير على وفق مصالح آنية أو ضغوط من جهات أخرى، ولكن يبقى «الاصطفاف الطائفي»، فوق هذه الاعتبارات كلها، بحسب المراقبين، وهو ما دحضه مقتدى الصدر أخيراً، متهماً المالكي بلعب الورقة الطائفية.

وكشفت البيانات الأخيرة الصادرة عن اجتماعات "التحالف الوطني"، التي ترأسها النائب عن دولة القانون خالد العطية، بغياب رئيس التحالف إبراهيم الجعفري، أن تلك البيانات مجتزأة، وعكست ما هو في صالح المالكي فقط، ولم تتطرق إلى مواقف الكتل الأخرى داخل التحالف، ما أعطى انطباعا بأن التيار الصدري غير مواقفه الأخيرة التي تبلورت في اجتماعات أربيل، وكذلك مواقف المجلس الأعلى الإسلامي، وهو ما دفع الطرفين الأخيرين، إلى التوجه نحو إعداد ورقة إصلاح جديدة، غير ورقة العمل التي أعلنت باسم التحالف الوطني.

ويرفض الصدر والحكيم سياسة التهميش والتفرد بالسلطة من قبل رئيس الوزراء نوري المالكي، ويتفق الزعيمان الشابان على أن الحكومة بنيت على توافقات، ويتعين حل جميع مشاكلها وفقاً لما شكلت عليه.

وقال المجلس الأعلى الإسلامي، في بيان، إنه اتفق مع الهيئة السياسية للتيار الصدري على تقديم «ورقة إصلاح» لحل المشاكل الراهنة في العراق.

وكان الصدر قال في وقت سابق إن البلاد تعيش أزمة سياسية «خانقة» بسبب الدكتاتورية التي يقودها المالكي.

ونقل البيان عن الناطق الرسمي باسم المجلس حميد معلّة قوله إن «وفداً من المجلس الأعلى بحث مع التيار الصدري اجتماع أربيل الأخير، والمبادئ التي تنطوي عليها ورقة الإصلاح»، لاسيما بعد الرسالة التي وجهها مقتدى الصدر إلى المالكي والرسالة الأخرى التي وجهها إلى أتباعه والتي تضمنت في محتواها أن المالكي يقود دكتاتورية باسم الطائفة الشيعية، ما أضر بسمعتها محلياً ودولياً.

والمثير في هذا الموضوع، هو الإعلان عن أن المالكي التقى الصدر في إيران قبل توجه الأخير لحضور اجتماعات أربيل الأخيرة، وكان في اعتقاده أنه يملي على الصدر ما يقول، وما يتخذ من مواقف، فيما اعتبر التيار الصدري أن التحالف الوطني هو الذي يملي على المالكي السياسات المتبعة، باعتباره ممثلاً له، وليس التحالف الوطني ممثلاً للمالكي، وهذا ما ينطبق على مجمل سياسات الدولة، حيث يفترض أن يكون رئيس الحكومة ممثلًا للشعب، وليس الشعب ممثلًا أو تابعاً لرئيس الحكومة.

وفي هذا الصدد أبدى ائتلاف دولة القانون استغرابه، لما اعتبره تغيراً مفاجئاً في موقف التيار الصدري، حيث اعتبر القيادي في دولة القانون عزت الشابندر، أن ما جاء به الصدر إلى أربيل في نقاطه الـ18 هي «مجمل التفاهمات مع المالكي» في طهران.

وأكد الشابندر أن «هذه الرسائل لا تزيد الشارع العراقي إلا توتراً وقلقاً»، لافتاً إلى أن «من المفترض أن تكون رسائل القادة بينهم ولا يحتاج أحد أن تعلن على الهواء لأن القادة بإمكانهم أن يتواصلوا ويتفاهموا». واعتبر أن ما قاله القيادي في دولة القانون حسن السنيد بأن «الحل الأمثل للمشكلة السياسية هو حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، رأيه الشخصي، وليس رأي التحالف الوطني ولا رأي دولة القانون».