يبدي عدد من المراقبين للشأن المصري قلقاً بشأن مآلات وضبابية الأوضاع الراهنة التي تلفها حالة من عدم الثقة، وخوفاً من انتشار الفوضى مصحوبة بـ«اغتيالات سياسية»، بهدف إطالة أمد الفترة الانتقالية وعدم تسليم السلطة، على الرغم من أن البعض يرى أن الأحداث الأخيرة، جعلت القوى السياسية تستعيد وحدتها في مواجهة طموحات المجلس العسكري.
ويزيد من حالة القلق لدى المراقبين ما أسفرت عنه أحداث العباسية الدامية التي جعلت الجيش في مواجهة الشارع. وبحسب مراقبين فإن على رأس المخاوف من انجرار البلاد إلى حرب أهلية «الخلاف الدائر بين القوى السياسية داخلياً»، إضافة إلى الخلاف بينها وبين الحكومة والمجلس العسكري، ما جعل أطراف المنظومة كافة «تتعارك وتختلف»؛ ليدخل الخلاف مرحلة الصدام، ما يجعل فرص استفادة أنصار ورموز النظام السابق من هذا الانقسام كبيرة، في وقت يلمح كثير من المرقبين إلى أن من يوصفون بـ«البلطجية» هم من صناع النظام السابق.
وفيما يشكك «خطيب» ميدان التحرير، محمد علي، في نوايا المجلس العسكري في تسليم السلطة، ملمحاً إلى أنه المجلس «يشعل نيران الحرب الأهلية»، يرى عضو المكتب التنفيذي لمجلس أمناء الثورة، علي حافظ، أن احتمالية حدوث اشتباكات على نطاق موسع «قائمة الآن»؛ نظرًا إلى غياب الجانب الأمني خلال تلك الفترة، معتبرًا أن المجلس العسكري هو «الأكثر استفادة من تلك الأحداث»، خاصة أن مدّ الفترة الانتقالية «في صالحه»، رغم نفي المجلس «لفكرة مد تلك الفترة».
ويردف القول إن المجلس «يتخوف من مصيره، ومن فكرة محاكمته عن أخطاء المرحلة الانتقالية الحالية في إدارة الدولة، ما يجعل سيناريو الحرب الأهلية أو حرب الشوارع وإثارة الفوضى والبلبلة من أبرز السيناريوهات التي تخدم أجندته»، على حد تعبيره.
رب ضارة نافعة
على الرغم من هذا المشهد الذي يبدو أفقه ضبابياً، إلا أن البعض يرى أن الحكمة التي تقول «رب ضارة نافعة» تنطبق على الأحداث الأخيرة، استناداً إلى أنها وحدت القوى ثانية في مواجهة طموحات المجلس العسكري.
ويقول مراقبون إن الخوف من تكرار سيناريو «1954»، الذي يتلخص في بقاء المجلس العسكري في السلطة، وحل البرلمان، وأدى إلى الإبقاء على مجلس قيادة ثورة يوليو في الحكم، جعل كافة القوى تدرك أن الثورة في خطر.
ويشير مراقبون إلى أن تداعيات الصدام الدائر بين المجلس العسكري والشعب يعيد فكرة السيناريو بشكل كبير، في ظل تصاعد عمليات «التخوين والتشكيك، وارتفاع سقف الانتقادات التي توجّه للمجلس العسكري».
ويعظم مخاوف المجلس العسكري، بحسب مراقبين، ما تردده القوى السياسية بالمطالبة «بعدم الخروج الآمن للمجلس، ومحاسبته عن الأخطاء التي اقترفها في إدارته لمرحلة الانتقالية، فضلا على تحميله مسؤولية كثير من الأحداث الدامية»، ما يعني أن قيادات المجلس «مهددة بمصير غامض يحيطه ضبابية كبيرة» حال تسليم السلطة لرئيس مدني منتخب.
وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد ألمح إلى إمكانية تحقيق هذا السيناريو بعد التعليقات التي كتبها «الأدمن» الخاص بصفحته للتواصل مع الشارع عبر موقع «فيسبوك» قائلاً إن الجيش «سيحمي مصر من أبنائها إذا لزم الأمر».