رحبت الأوساط السعودية بعودة العلاقات السعودية المصرية إلى مسارها الطبيعي، مؤكدة أن العلاقة بين البلدين كانت وستظل راسخة قوية، حيث أشادت بعودة سفير الرياض لدى القاهرة أحمد قطان إلى مقر عمله واستئناف نشاط السفارة والقنصليتين العاملتين في الإسكندرية والسويس، بعد أن أسدل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الستار على الأزمة, فيما بحث وزير الخارجية المصري ونظيره السعودي في اتصال هاتفي سبل تعزيز العلاقات.
وأكد محللون سياسيون وأكاديميون سعوديون أن العلاقة مع مصر «كانت وستظل راسخة قوية»، معربين عن دهشتهم من تحول «أخطاء فردية أو تصرفات غير مقبولة من البعض إلى أزمة عامة يسعى البعض من خلالها إلى تعكير صفو العلاقات».
علاقات قوية
وشدد المحللون على أن قرار خادم الحرمين الشريفين وتوجيهه بعودة السفير السعودي للقاهرة، يؤكد استمرار العلاقات القوية وتفهم القيادة السعودية لما يجري في مصر بعد الثورة، مشيرين إلى أن هذه الأحداث «لا يمكن أن تؤثر في علاقات البلدين».
ويقول المحلل والباحث السعودي عبد الإله بن حمد الطريقي: إن العلاقة «الأزلية» بين البلدين لا يعكرها مثل هذه الأخطاء، ولا يمكن أن تتأثر بأي شائبة، فالدولتان تمثلان ثقلاً كبيراً وهما قوتان فاعلتان، مؤكدا أن لا أحد ينكر أن في اتفاق البلدين وتحالفهما قوة للدول العربية، وإضعافهما إضعاف لكل الدول العربية والإسلامية. وتساءل الطريقي: «لماذا نسمح لحوادث فردية أن تمس هذا الحصن الحصين من الإخوة بين البلدين الكبيرين اللذين هما طرفا التوازن في المنطقة؟».
إساءة ومصالح
من جهته، يؤكد أستاذ العلاقات الدولية في الجامعات السعودية عبدالله ناصر العفيفي أن من حرض على التظاهر ومهاجمة السفارة والقنصليات السعودية في القاهرة يرمي إلى «الإساءة للسعودية، ضاربين بعرض الحائط مصالح أكثر من مليوني مصري يعملون في المملكة». ويردف القول: إن ما جرى من جانب بعض الصحافيين والإعلاميين، كان هدفه «فك الارتباط بين البلدين».
بدورها، تصف الكاتبة السعودية منيرة السليمان ما جرى بين الرياض والقاهرة بأنه «سحابة صيف». وتردف القول: إن «السعودية ومصر نسيج واحد»، مشيرة إلى أن ما تعرضت له العلاقة بين البلدين من «هزة طارئة» كان وراءه «دوافع سياسية مشبوهة من قبل قلّة مأجورة تقف وراء ما حدث».
وتردف السليمان القول: إن الشعب المصري «صحح الأمر ورد على محاولات الإساءة والتشكيك في العلاقات السعودية المصرية» من خلال التجمّع الجميل أمام السفارة السعودية في القاهرة طوال يوم كامل، عارضين تشكيل «دروع بشرية» لحمايتها، مؤكدين استمرارهم في التجمع لحين تصحيح الأوضاع وإعادة العلاقات إلى وضعها الطبيعي.
في غضون ذلك أجرى وزير الخارجية المصري محمد عمرو اتصالاً مع نظيره السعودي سعود الفيصل بحثا فيه تعزيز العلاقات بين البلدين.