مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية الجزائرية المقرر إجراؤها الخميس المقبل تصاعدت حدة التراشق الإعلامي بين أحزاب السلطة من جهة والأحزاب الإسلامية من جهة أخرى حيث يعتقد كل طرف أنه الأوفر حظاً بالظفر بأكبر عدد من مقاعد البرلمان المقبل.
وتعد جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديموقراطي المتحالفان منذ 2004 لدعم الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، من أكبر أحزاب السلطة في البلاد إذ يطمح الأول الحائز على الأغلبية في المجلس الشعبي الوطني (البرلمان) المنتهية ولايته، إلى تثبيت مكانته في هذه الانتخابات رغم الخلافات الداخلية بسبب اختيار المرشحين والتي وصلت حد المطالبة بسحب الثقة من الأمين العام عبدالعزيز بلخادم.
وتوقع بلخادم أن يفوز حزبه بالانتخابات ويتقدم على الإسلاميين الذين لن يحصلوا برأيه على أكثر من 35 في المئة من الأصوات، على عكس ما فعله الإسلاميون في دول الربيع العربي.
أما التجمع الوطني الديموقراطي (62 نائبا) الذي يقوده رئيس الوزراء أحمد اويحيى، فدعا إلى «التصويت المفيد» لمواجهة أي مد إسلامي محتمل على حد قوله.
بالمقابل، يسعى الإسلاميون في الجزائر إلى تحقيق الغالبية في هذه الانتخابات ليسيروا على خطا الإسلاميين في تونس والمغرب، لكن المهمة تبدو صعبة بالنظر إلى العدد الكبير من الأحزاب المشاركة في هذه الانتخابات.
وقال الناطق باسم حركة مجتمع السلم كمال ميدة «سيكون تحالفنا أول قوة سياسية في المجلس الشعبي الوطني المقبل».
ويشير ميدة إلى التحالف الإسلامي تحت اسم «الجزائر الخضراء» الذي تأسس في مارس الماضي بين ثلاثة أحزاب إسلامية هي حركة النهضة وحركة الإصلاح الوطني وحركة مجتمع السلم التي تشغل 59 مقعدا في المجلس المنتهية ولايته ما سمح لها بالمشاركة في الحكومة بأربعة وزراء.
وبدا ميدة واثقا من أن «قائمة الجزائر الخضراء ستفوز بـ120 مقعدا على الأقل» من بين 462 في المجلس الشعبي الوطني المقبل، بينما تشارك في الانتخابات أربعة أحزاب إسلامية أخرى.
بدوره، يعتقد رئيس جبهة العدالة والتنمية الإسلامي عبدالله جاب الله أن فوز الإسلاميين في الانتخابات مؤكد «لأن الشعب الجزائري شعب مسلم» غير أن عددا كبيرا من المحللين والمسؤولين السياسيين بمن فيهم إسلاميون، ليسوا مع هذا الرأي.
ويؤكد أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الجزائر ناصر جابي أن «احتمال تحقيق الأحزاب الإسلامية بالجزائر فوزا ساحقا في الانتخابات المقبلة شبه منعدم لأنها منقسمة في ما بينها ومنغلقة على نفسها».
من جانبها، ترى رئيسة حزب العمال لويزة حنون أن «الشعب الجزائري حفظ الدرس من التجربة الإسلامية ولا يريد أبدا عيش المأساة الوطنية مرة أخرى»، في إشارة الى «الحرب الأهلية» التي اندلعت في الجزائر بعد 1992.