لم تقتصر الحملة الأمنية والعسكرية التي يشنها النظام السوري ضد معاقل الثورة إلى سقوط مئات القتلى من الأطفال فقط، بل جلبت معها آثار تدميرية على سلامة وصحة عشرات الآلاف من الأطفال.

وبذلت المنظمات الإغاثية جهوداً لتلبية بعض المتطلبات للأطفال الذين نزحوا إلى خارج سوريا، إلا أن معاناة الأطفال الذين بقوا في الداخل تزداد سوءاً، فالمدارس أغلقت أبوابها في معاقل الثورة، وأصبح اللعب ممنوعاً بعد احتلال الدبابات والقناصة لساحات ألعابهم الرئيسية (الشوارع)، وانعكس عليهم انقطاع الكهرباء والاتصالات بحرمانهم من متابعة برامج الأطفال فضلاً عن سيطرة نشرات الأخبار السياسية على الشاشة في حال كان البث التلفزيوني ممكناً.

 

تلهّف للخروج

وفي الوقت الذي تتعقب فيه استخبارات النظام آثار القادمين من المناطق المنكوبة، كان الخيار الوحيد أمام النازحين هو التواري عن الأنظار والاختباء خلف الجدران لأيام طويلة، وهو ما انعكس سلباً على نفسية الأطفال. وتقول أم فارس التي نزحت مع أطفالها الثلاثة من حي باب السباع إلى بلدة دير عطية بريف دمشق: «وقع الأطفال أسرى الملجأ الذي نبيت فيه، وباتت علامات الضيق والضجر وعدم التحمل تظهر على تصرفاتهم لأنهم اعتادوا الخروج يومياً إلى الحدائق واللعب في الحارة وارتياد المدرسة».

وتضيف: «الأطفال يتلهفون للخروج من البيت ولو لخمسة دقائق ليتمعنوا في حركة المارة في الشارع..أصبحت النافذة ومراقبة الحركة منها هي المتنفس الوحيد للأطفال». لكن في حالات أخرى، فإن النوافذ هي نقطة ضعف في المنازل حيث يخترقها الرصاص بسهولة.

 

عادات مرضية

ويعاني أطفال ام فؤاد الخمسة من بعض العادات المرضية. وحول كيفية حدوث ذلك تروي الأم الأربعينية التي نزحت من منطقة سهل الحولة في ريف حمص: «لا يمكن تصور مدى الهلع والفزع الذي خلفته عملية مداهمة البيت من قبل الأمن والشبيحة لاقتياد زوجي..

داهموا المنزل في منتصف الليل بينما كان التيار الكهربائي مقطوعاً والأطفال نائمون، وفجأة في عتمة شديدة كانت مجموعة من الشبيحة المسلحين يصرخون فوق رؤوسهم بشدة وينهالون بالضرب والشتم على والدهم أمام أعينهم»، وتتابع أم فؤاد: «ابني سمير البالغ من العمر ثمانية أعوام يعاني من التبول اللا إرادي، في حين الآخرون يهلوسون اثناء النوم ويعانون من الأرق الدائم ويرون كوابيس عن تعرض والدهم للقتل والتعذيب».

ولعل ملخص الحال يكمن في لافتة شهيرة رفعها أطفال مدينة كفرنبل في ريف ادلب وكتب عليها جملة موجهة إلى الرئيس بشار الأسد: «يخرب بيتك نسينا توم وجيري ..ارحل».

 

إتقان الشعارات

ويروي أبو أمجد الذي نزح من مدينة القصير بريف حمص مدى التغيرات التي طرأت على سلوك طفليه ويرصد فيها نواحٍ إيجابية: «نسوا برامج الأطفال واعتادوا على متابعة الأخبار في المحطات التي تبث أخبار الثورة» ويضيف: «بات بإمكانهم التحكم في اختيار المحطات التي يجب ان نتابع منها الأخبار، وأتقنوا الأغاني والشعارات الثورية عن ظهر قلب ونسوا بالمقابل كل ما تعلموه من شعارات حزب البعث في المدرسة».