لوّح رئيس إقليم كردستان العراق مجدداً بانفصال الإقليم عبر حق تقرير المصير، معتبراً أن لا شيء يهدد وضع العراق سوى الديكتاتورية وإلغاء الآخر، ومؤكداً أن الأكراد لا يخشون طائرات الميراج والـ «اف 16» وإنما الخشية تكمن من عودة ثقافة العنف التي تؤمن بالطائرات والمدافع لحل المشاكل.
وقال بارزاني خلال المؤتمر الأول لـ «التجمع العربي لنصرة القضية الكردية»، الذي عقد أمس في أربيل بحضور مثقفين وأكاديميين وسياسيين عراقيين وعرب: «لا شيء يهدد وحدة العراق غير الدكتاتورية»، مشدداً على أن «كردستان ستسلك جميع الطرق، وتبذل كل المحاولات لحل المشاكل بطرق أخوية ديمقراطية وبلغة الحوار».
وأَضاف البارزاني «نحن نقول لكل من يعنيه الأمر، إننا لن نقبل العيش تحت ظل الدكتاتورية مهما كلفنا الثمن، لأن العصر هو عصر الشعوب ولا يمكن لأي حاكم أن يقف ضد حقوق شعبه»، معتبراً أن «الشعب الكردي من حقه تقرير مصيره، ودعوتنا للآخرين أن لا يسلبونا هذا الحق».
وأشار بارزاني إلى أن «إقليم كردستان يعمل بكل ما لديه من إمكانيات على تعزيز الإخوة العربية الكردية»، مستدركاً بالقول أن «كردستان ستظل قلعة للديمقراطية ونموذجاً للتعايش القومي والديني والمذهبي، مهما حاول الآخرون أن يستدركونا إلى مواقع أخرى».
صفقة طائرات
وبشأن صفقة تسليح القوات العراقية بطائرات «اف 16» التي اعترض على إبرامها، قال بارزاني، إن «الأكراد لا يخشون طائرات الميغ والميراج والـ أف 16، ولكن يخشون أن تعود الثقافة التي تعتقد أن لغة الطائرات والمدافع والدبابات هي المناسبة لحل المشاكل»، متهما أطرافا لم يسمها بـ «مهاجمة كردستان والشعب الكردي لإثبات عروبتهم».
وكان بارزاني أعلن، في 23 أبريل الماضي، أنه طالب الكونغرس الأميركي بإلغاء صفقة الطائرات «اف 16» مع العراق.
وأضاف رئيس إقليم كردستان، أن «الإقليم لا يزال يبحث عن رفاة 180 ألف كردي دفنوا في صحارى البلاد، ومع ذلك فقد اختار الشعب الكردي البقاء ضمن العراق الديمقراطي الفدرالي التعددي». وأكد بارزاني أن «استراتيجية الإقليم واضحة، ولم يحيد عنها أبدا، وهي مواجهة الانتقام بالتسامح، وتفضيل لغة الحوار على لغة السلاح والتهديد».
تقرير المصير
وليست المرة الأولى التي يتكلم بها رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني عن أحقية الشعب الكردي في تقرير مصيره حيث طرق الموضوع في مناسبات عدة، وكانت أول مرة في 11 ديسمبر 2010 عندما انطلقت في ذات اليوم في أربيل أعمال المؤتمر الثالث عشر للحزب الديمقراطي الكردستاني بحضور كبار القادة السياسيين والمسؤولين، منهم الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس الحكومة المكلف حينها نوري المالكي ورئيس مجلس النواب أسامة النجيفي وزعيم القائمة العراقية إياد علاوي، معتبرا أن هذا الحق يعد «شيئاً جوهرياً»، فيما كانت آخر مرة في 25 أبريل الماضي عندما هدد بطرح استقلال كردستان على الاستفتاء العام في سبتمبر المقبل في حال لم تحل الأزمة السياسية.
وكان بارزاني، كشف في 23 أبريل الماضي، أنه سيبدأ بالتشاور مع طالباني والأطراف الكردية لبحث مسألة «استقلال» كردستان لأنها في خطر كبير، مؤكداً أنه إذا كان لا بد من التضحية بالدماء فالأفضل أن تكون «لأجل الاستقلال لا لأجل الفيدرالية».