يرجح مراقبون للشأن السياسي المصري أن يتم إرجاء الانتخابات الرئاسية، استنادا لثلاثة سيناريوهات، أولها إشكالية صوغ الدستور، و«حرب كسر العظم» بين جماعة الإخوان والمجلس العسكري، وأخيرا حالة التردي الأمني الراهنة.

السيناريو الأول، يتعلق بالإشكالية المثارة حاليًا حول الدستور والجمعية التأسيسية له بعد أن اعترضت أغلبية البرلمان التي تمثلها جماعة الإخوان المسلمين على نتائج اجتماع المجلس العسكري مع القوى السياسية، رافضة المبادئ والمعايير التي طرحت بشأن اختيار الجمعية، ما أدى إلى قيام تلك القوى، وعلى رأسها أحزاب «المصري الديمقراطي»، و«المصريين الأحرار»، و«التجمع» و«الجبهة» و«الكرامة»، بإعلان رفضهم لمحاولات جماعة الإخوان «الاستئثار بوضع معايير اختيار الجمعية»، الأمـر الذي قد يكون ذريعة للمجلس العسكري، في «حرب كسر العظم» بينه وبين الإخوان، لإرجاء الانتخابات حتى الانتهاء من صياغة الدستور، رغم وجود بدائل أخرى مطروحة على الساحة أبرزها العمل بالإعلان الدستوري أو طرح إعلان دستوري جديد.

أما السيناريو الثاني، فهو «تفشي حالة عدم الاستقرار الأمني». هذه الأجواء، المفعمة بالتوتر الأمني قد تؤدي بدورها إلى إرجاء الانتخابات في مثل تلك الأوضاع، خاصة حال زيادتها عن معدلاتها الطبيعية.

أما السيناريو الثالث، فمبني على الصدام بين الإخوان المسلمين والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، والذي «قد ينتج عنه جملة من القرارات» التي تستهدف حسم ذلك الصراع لصالح أحد الأطراف، خاصة أن كل طرف في هذا الصراع لديه «بطاقات» قوية، يستطيع من خلالها التضييق على الطرف الآخـر، فمن الممكن للمجلس العسكري أن «يسهل» مأمورية حل البرلمان، وفقًا لقرار من المحكمة الدستورية العليا، ما يعزز حالة الاحتقان الدائرة بين الطرفين، ويكون له في الأخير تأثيرات سلبية على إجراء الانتخابات الرئاسية، خاصة في ظل الجدل المتصاعد حول إمكانية لجوء المجلس العسكري بعد ذلك «لتزوير الانتخابات» لصالح مرشح بعينه، من خلال المادة 28 من الإعلان الدستوري التي «تحصن» قرارات اللجنة العليا للانتخابات، وهو الاتهام الذي نفاه المجلس من قبل.