رغم استحداث وزارة للمرأة في حكومة فايز الطراونة التي أدت القسم أول من أمس أمام العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، انحسر التمثيل النسائي في الفريق الوزاري. ورغم أن الهدف المعلن من الحكومة الجديدة هو عجز القديمة وابطاؤها عن السير بكفاءة في مسار الاصلاح، إلا أن دعاة الاصلاح والمعارضين لم يقرؤوا التغيير بإيجابية، بل هاجموه، ورفعوا في وجه حكومة الطراونة بطاقة حمراء جديدة تتعلق بـ «اتفاقية وادي عربة». وتبدو حكومة الطراونة اليوم عالقة بين كونها مؤقتة لا عمر لها يمكن معه أن تحقق شيئا، وبين رفضها شعبيا.
ولكل تغيير حكومي في الأردن معطياته وقراءاته الخاصة، ولكن أمام كل تشكيلة حكومية جديدة يظهر رفض عام لسياسيين وحزبيين من طريقة تشكيل الحكومات في المملكة، وأعمارها القصيرة.
وككثير من الحكومات السابقة، فإن الملاحظ في أسماء الوزراء المعينين عدم وجود أسماء معروفة قادرة على الاضطلاع بملف الاصلاح الذي يبدو أنه سيتراجع كـ «أولوية»، خاصة بعد اطمئنان الدولة من الموقف الأميركي حيال الخطوات الاردنية الرسمية في ملف الاصلاح.
صناع قرار
وعلى حد تعبير الناشط السياسي نقيب الممرضين محمد الحتاملة، فإن «هناك ردة عن الاصلاح، ومن مظاهرها تشكيل هذه الحكومة»، مشيرا الى أن «العقبة ليست عقبة أسماء، فإن استمر نهج تشكيل الحكومات بهذه الصورة فإن الوزراء هم عبارة عن كبار موظفين في الدولة وليسوا صناع قرار».
رغم قول البعض بأنها «حكومة تكنوقراط»، إلا أن ذلك ليس صحيحا بالكلية، فهي «حكومة مؤقتة»، لن يستطيع فيها الوزراء فعل شيء، فهم أقرب الى وزراء تصريف أعمال فقط.
ويقول أمين عام حزب «الوحدة الشعبية» سعيد ذياب إن «الخلل هو شكل التغيير ما دامت لا تعكس وجودا برلمانيا وحزبيا وشعبيا»، مشيرا الى أن «الجانب التقليدي في تشكيل هذه الحكومة هو السبب في الأزمة». وقال إن «ما يضيف سلبية أخرى على هذه الحكومة، أن رئيسها لم يكلف نفسه عناء الاتصال مع مؤسسات المجتمع المدني على الأقل لاستيضاح رؤيتها للمرحلة المقبلة».
رفض مبكر
وعلى الصعيد الشكلي، أدخلت التشكيلة الجديدة إلى نادي «أصحاب المعالي» تسعة وزراء جدد. وضمت الحكومة أسماء عشرة وزراء من الحكومة السابقة وعشرة وزراء سابقين وتسعة وزراء لأول مرة. وكانت المعارضة الحزبية والحراك الشبابي والشعبي أعلنا مبكرا رفضهما لحكومة الطراونة، فيما رفضت أربعة أحزاب أردنية المشاركة في الحوار الذي طلب رئيس الوزراء الجديد فايز الطراونة من النواب البدء فيه مع «الشارع».
وادي عربة
ويبدو أن أكثر المستفيدين من مجيء الطراونة هم معارضو العلاقات الأردنية- الاسرائيلية بعد أن باتت هذه العلاقات في الصدارة كون رئيس الوزراء الجديد «عراب اتفاقية وادي عربة» كما يعرف أردنيا. ومن هنا جاء الاعلان عن أن شعار مظاهرات اليوم تحت عنوان «إسقاط نهج وادي عربة».
والاتفاقية مجرد شعار يعني اليوم رفض الحكومة الجديدة سواء من حيث الملفات الداخلية أو الخارجية.
ويقول الناشط النقابي ميسرة ملص: «بعض أسماء الوزراء في الحكومة طالب الشارع بمحاسبتها»، مما يعني بالنسبة له أن ما يجري اليوم «ردة رسمية على الاصلاح»، مؤكدا أن «الحكومة وأي حكومة من هذا النمط غير قادرة على إخراج الأردن من أزمته، فالأزمة غير متعلقة بالأشخاص بقدر البرامج والسياسات».
معارضة جديدة
الجديد المتوقع في الشارع الأردني في ظل هذه الحكومي بدء تململ الشمال الاردني، بعد «الشكل» الذي استقال فيه رئيس الحكومة السابق عون الخصاونة. واستياء عشائريين من الشمال من هذه الطريقة.
وكانت ألقيت على عباءة الخصاونة اتهامات تتعلق بحظوة الشمال اليه، كونه ينحدر من مدينة أربد شمال المملكة. وحتى الآن لا يعتبر الحراك في شمال الاردن فعالا كما هو في الجنوب. ورغم أن الرئيس الطراونة من الكرك حيث الجنوب، إلا أن الاصلاحيين الجنوبيين خلعوا عنه رضاهم، ما يعني أن الحكومة الحالية ليست بخير عشائريا. وهذا آخر ما تريده الدولة وصناع قرارها.