شقّ تطور الأحداث المتلاحقة في مصر عصاً غليظة اعتقد ربما أنها عصية على الشقاق. لكن مطالب نواب جماعة الإخوان المسلمين بإقالة حكومة كمال الجنزوري، أظهرت بوادر خلاف بينها والسلفيين، أمرٌ وصفه بعضهم بــ«الايجابي»، لما أسموه «إمكانية في تغير شكل البرلمان وتكويناته الداخلية بعد أن دان للفصائل الإسلامية بشكل شبه كامل».

وانقلب السلفيون على ممثلين في حزب النور على الإخوان المسلمين، وأعلنوا التمرد على رغبتهم الإطاحة بحكومة الجنزوري، محاولين تشكيل جبهة عريضة مضادة بالتعاون مع الليبراليين واليساريين، لتصبح الجماعة أقلية برأي مراقبين وتنهار أسطورة الحزب الواحد التي اتبعها حزب الحرية والعدالة ذراع الإخوان السياسي، على اعتبار امتلاكهم نسبة أقلية متقدمة بنحو 43 في المئة من مقاعد البرلمان.

ويبدو أن التقارب بين حزب النور السلفي والنواب الليبراليين واليساريين والمستقلين، تهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق نسبة برلمانية تفوق نسبة «الحرية والعدالة»، من أجل إفشال مساعي الأخير سحب الثقة عن الجنزوري، بما يعني إحداث تغيير في خريطة القوى والأغلبية في البرلمان، والذي شهد منذ باكورة انعقاده تحالفاً إسلامياً خالصاً بين الإخوان والسلفيين، وهو أمرٌ جوبه بهجوم حاد عليهما على الهيمنة المطلقة للإسلاميين امتلاكهم دفة القيادة. إلا أن انقلاب واقع الحال وانفصال التوأم ومخالفة السلفيين للإخوان في عدة أمور أبرزها مخالفتهم في دعم مرشحهم، ودعمهم ترشيح عبد المنعم أبو الفتوح، غيّر مشهد الأغلبية داخل البرلمان.

محاولات وصف

ويشير عضو مجلس الشعب ياسر القاضي إلى «محاولات تجرى من قبل مجموعة من نواب البرلمان، لتوحيد الصف ضد قرار جماعة الإخوان المسلمين سحب الثقة من الحكومة»، مؤكداً أن «أنصار حزب النور السلفي يشتركون في تلك المحاولات للتفوق بنسبة أغلبية على الإخوان، خاصة بعد تحويل الجماعة البرلمان إلى ساحة صدام مع المجلس العسكري خدمة لأهدافها»، لافتاً إلى أن «قيام رئيس مجلس الشعب سعد الكتاتني بتعليق الجلسات اعتراضًا على عدم إقالة الجنزوري، فُسر على أنه تهميش لبقية التيارات السياسية، على الرغم من نفي الإخوان إقصاء الآخرين».

خلفية ووفاق

من جهته، يقول القيادي في حزب النور محمود عبّاس إن «حالة الوفاق بين الحرية والعدالة جاءت بدءاً من منطلق الخلفية الإسلامية»، مشدداً على أن الخلفية المشتركة لا تمنع حدوث اختلافات جذرية في طرق معالجة الأمور والرؤى على الصعيد السياسي»، مؤكداً وجود روح المنافسة بين الفصيلين الإسلاميين.

ويشير عبّاس إلى أن أي تفاهمات وتنسيق مشترك بين حزبه وجماعة الإخوان المسلمين في الفترة الانتقالية مثل «استفتاء مارس»، كان بهدف تحقيق الصالح العام، وأن واحدية المرجع بين الجماعتين لا تجعلهما يتخذان ذات المواقف على الساحة السياسية.

سخونة جلسات

ويؤكد مراقبون أن هذا التغيير في شكل الأغلبية البرلمانية حال حدوثه، يُنذر ببرلمان «أكثر سخونة» وجلسات أكثر قوة، عقب الاتهامات التي تعرّض لها البرلمان مؤخراً، بأنه يسير في اتجاه واحد يحرّكه حزب الحرية والعدالة، وجماعة الإخوان المسلمين، لدرجة أن تم نعته بـ«برلمان الإسلاميين»، وخاصة أن السلفيين كانوا في غالبية الأمـور يقومون بـالتنسيق مع الإخوان في عدد من الملفات، لتقريب آرائهم كان آخرها تشكيل اللجنة التأسيسية.