حاول المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر أمس تخفيف حدة التوترات السياسية التي انعكست على الأرض دماءً، بتجديد تأكيده تسليم السلطة للرئيس المقبل بحسب الموعد المقرر، نافياً نيته تمديد الفترة الانتقالية، ومشدداً على أنه «ليس بديلاً عن الشرعية»، حيث استبق مليونية «جمعة النهاية» اليوم بتعهده انتخابات رئاسية نزيهة 100 في المئة.
وقال مساعد وزير الدفاع وعضو المجلس العسكري اللواء محمد العصار في مؤتمر صحافي أمس: «نحن ملتزمون بنزاهة الانتخابات بنسبة 100 في المئة، ليس لنا مصلحة مع احد ولسنا مؤيدين لاحد المرشحين، كل المرشحين مصريون محترمون»، على حد وصفه. وأكد أن لجنة الانتخابات الرئاسية «ارسلت إلى وزارة الخارجية تطلب منها دعوة مندوبي 45 دولة اجنبية لكي يتابعوا الانتخابات، كما ارسلت لكافة السفارات المعتمدة لإيفاد مندوبيها لمتابعة الانتخابات وصرحت لثلاث منظمات اجنبية بالمتابعة».
تسليم السلطة
وشدد اللواء العصار مجددا على ان المجلس العسكري سيترك السلطة قبل 30 يونيو المقبل. واردف: «منذ نوفمبر 2011، نكرر في كل مناسبة ان المجلس الأعلى للقوات المسلحة ملتزم بتسليم السلطة قبل 30 يونيو 2012، واليوم نعلن بصراحة القوات المسلحة ومجلسها الاعلى ملتزمان بتسليم السلطة قبل 30 يونيو». واضاف: «لسنا راغبين في في السلطة ولسنا طلاب سلطة، والمجلس الاعلى ليس بديلا عن الشرعية»، نافيا النية بتمديد الفترة الانتقالية او وقوف المجلس وراء صدامات ميدان العباسية لـ«الانقلاب على الثورة».
بيان لجنة الانتخابات
وقبيل توضيحات المجلس العسكري، أصدرت لجنة الانتخابات الرئاسية مساء أول من أمس بياناً أكدت فيه انها وافقت «لثلاث منظمات دولية على ايفاد ممثليها لمتابعة الانتخابات وهي: مركز كارتر، والمعهد الانتخابي للديمقراطية المستدامة في أفريقيا ، وشبكة الانتخابات في العالم العربي». واضافت انه تقرر «توجيه دعوة للهيئات المشرفة على الانتخابات في أكثر من أربعين دولة ولعدد من المنظمات الإقليمية الدولية لإيفاد ممثلين عنها لمتابعة الانتخابات».
وتابعت انها وافقت على «توجيه دعوة لمن يرغب من السفارات المعتمدة في مصر عبر وزارة الخارجية لاختيار ممثلين لها لمتابعة الانتخابات».
«جمعة النهاية»
على صعيد متصل، تشهد القاهرة اليوم الجمعة تظاهرة مليونية جديدة بميدان التحرير تحت اسم «جمعة النهاية».
ويشارك في المليونية عدد من الأحزاب والقوى السياسية المصرية، يأتي على رأسها «الحرية والعدالة»، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، و«النور» السلفي، و«الوفد»، و«المصري الاجتماعي»، و«الحضارة»، بالإضافة إلى عدد من الائتلافات الشبابية مثل ائتلاف شباب الثورة واتحاد شباب الثورة، ومجلس أمناء الثـورة، وذلك عقب اجتماع موسع عقد بمقر حزب الحرية والعدالة الأربعاء الماضي تم على خلفيته الاستقرار على المشاركة في المليونية لمطالبة المجلس العسكري بالرحيل عن السلطة وتسليمها للرئيس المنتخب.
اتفاق ضد «العسكري»
وقال القيادي بجماعة الإخوان المسلمين وعضو مجلس الشعب عصام العريان إن الاتفاق «جاء من منطلق حرص القوى السياسية على الرد على إسالة دماء الشباب المصريين في العباسية، فضلاً عن المطالبة بعدم مد المرحلة الانتقالية وربط تسليم السلطة بصياغة الدستور الجديد».
مسيرات الدفاع
وفي السياق ذاته، دعت عدد من الحركات الشبابية، على رأسها حركة «شباب 6 إبريل» للمشاركة في مسيرات حاشدة نحو وزارة الدفاع، اليوم؛ للمطالبة بالمطالب نفسها، والتنديد بما وصفوه «أخطاء» المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال المرحلة الانتقالية، مطالبين بما سموه بـ«الخروج العادل» للمجلس العسكري من السلطة في مصر، وسط تحذيرات المجلس من توجه المسيرات الى الوزارة.
«ثوار بلا تيار»
دعت حركة «ثوار بلا تيار» لتنظيم مسيرة حتى مستشفى المركز الطبي العالمي، وهو المستشفى الذي يقطن فيه الرئيس السابق، حسني مبارك، للمطالبة بسرعة محاكمته ومحاكمة رموز الفساد في النظام البائد، وخاصة أن يوم 4 مايو هو ذكرى يوم ميلاد الرئيس السابق.
وتأتي المطالب الخاصة بضرورة قيام المجلس العسكري بتسليم السلطة في الوقت المحدد لها وفقا للجدول الزمني الذي تم الاتفاق عليه، تزامناً مع التخوفات الدائرة بالشارع المصري حول إمكانية قيام العسكري بإطالة المرحلة الانتقالية أو مدها، وتأجيل الانتخابات الرئاسية، على الرغم من كون رئيس أركان الجيش المصري سامي عنان أكد أن الجيش يدرس تسليم السلطة في 24 مايو في حالة حسم الانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى.
