بعد مخاض لم يستمر طويلاً، أدت حكومة فايز الطراونة، بتشكيلة تكنوقراط، أمس، اليمين أمام العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، عقب اعتذارات تلقاها الطراونة من بعض الشخصيات التي أرادها أن تكون معه، إضافة الى غض الطرف عن أسماء كان لها الحظوة في تولي بعض الحقائب المهمة، لتتكون الحكومة الجديدة من 29 حقيبة، 17 بوجه جديد، خصصت واحدة منها للمرأة بتوزير نادية العالول، بينما خلت التشكيلة من وزارة «الشباب والرياضة».
وأدى الطراونة وأعضاء حكومته اليمين الدستورية أمام العاهل الأردني بقصر رغدان في عمان بحضور أمراء الأسرة الهاشمية ورئيس وأمين عام الديوان الملكي. وبخلاف التوقعات عن رشاقة الحكومة كونها انتقالية، ضمت حكومة الطراونة 29 وزيرا ألغي من تشكيلتها وزارة الشباب، بينما استحدثت وزارة جديدة لشؤون المرأة، فيما لم يتم اختيار نائب للرئيس كما جرت عليه العادة، بعدما استبعدت شخصيات من التشكيلة التي لم تستغرق وقتا طويلا لكي ترى النور، على اعتبار انهم مثيرون للجدل.
وجوه وحقائب
وتضم الحكومة 20 وزيراً جديداً، بينهم وزير الشؤون البرلمانية السابق غالب الزعبي وزيراً للداخلية، وسيدة واحدة هي نادية هاشم العالول كوزيرة دولة لشؤون المرأة، فيما تولى سليمان الحافظ وزارة المالية، وعين الكاتب والمحلل السياسي سميح المعايطة وزير دولة لشؤون الاعلام والاتصال. وتلقى الطراونة نصائح باستبعاد نايف القاضي من الداخلية، كون علاقاته سيئة مع الكثير من قوى المجتمع المدني. كما بات نوفان العجارمة وزيراً للتنمية السياسية، وكان يعمل أستاذاً لمادة القانون بالجامعة الأردنية. وعاطف عضيبات وزيراً للعمل، وكان يشغل رئيس المجلس الأعلى للشباب.
وكامل السعيد وزيراً لشؤون رئاسة مجلس الوزراء والتشريع، وكان يشغل عميد كلية الحقوق بالجامعة الأردنية. ويوسف كاسب الجازي وزير دولة، وهو برلماني سابق ويملك ثقلاً عشائرياً من عشائر الحويطات التي تتواجد في جنوب البلاد.
ووجيه العزايزة وزيراً للتنمية الاجتماعية وهو من فلسطيني 1948 من قرية دبوريا. وشبيب عماري وزيراً للصناعة والتجارة، وكان يشغل رئيس مجلس إدارة شركة الاتصالات الأردنية «أورانج».
وزراء عابرون
أما الوزراء العابرون للحكومات الذين تعورف على احتفاظهم بمقاعدهم الوزارية طويلًا، فجاء على رأسهم وزير الخارجية ناصر جودة، الذي يعتبر أحد أطول الوزراء تسلما لحقيبة وزارية، وصلاح جرار وزير الثقافة، والبلديات ماهر ابو السمن، والاوقاف عبد السلام العبادي، ووزير الاشغال يحيى الكسبي، والتخطيط جعفر حسان. كما احتفظ وزير الصحة عبداللطيف وريكات بحقيبته من الحكومة السابقة.
خطاب حكومي
وكان الطراونة رفع إلى الملك عبدالله الثاني رد الحكومة على كتاب التكليف الملكي بتشكيل الحكومة، أكد فيه أن «أهمية أية حكومة ليست في عمرها الزمني، بل في المهمات التي تمارسها، وإذا كانت الحكومة الجديدة انتقالية التزاماً بأحكام الدستور، إلا أننا نأمل أن تكون حكومة الانجاز الإصلاحي التي تستكمل ما تم في المراحل السابقة، وتجسد الرؤية الإصلاحية بما يكفل إجراء الانتخابات النيابية».
وبشأن مهام الحكومة، قال الطراونة: «ستكون حكومة إنجاز تبني على ما تم من الحكومات الأخرى وتستكمل العمل مع المؤسسات الدستورية الأخرى، وعلى رأسها السلطة التشريعية، لإنجاز التشريعات الإصلاحية، وفي مقدمتها قوانين الأحزاب والانتخاب والمحكمة الدستورية وأي تشريعات أخرى تتطلبها عملية الإصلاح».
هيئة الانتخابات
وأكد الطراونة أنه سيقدم الى العاهل الأردني اليوم الخميس، بالاتفاق مع رؤساء مجلس الأعيان ومجلس النواب والمجلس القضائي، أسماء أعضاء الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات وإدارتها. وتعهد الطراونة أن الحكومة ستعمل على توفير كل الدعم اللازم لتمكين هذه الهيئة من أداء عملها على أفضل وجه وباستقلالية كاملة. وأضاف: «ولأن قانون الانتخاب هو العمود الفقري للعملية الإصلاحية، فستعمل الحكومة على إنجاز قانون يعبر عن توجهات ومطالب كل الأردنيين وقواهم الاجتماعية والسياسية، وبما يضمن أوسع تمثيل في مجلس النواب القادم ويخدم جوهر الإصلاح ويبني أسس إنتاج الحكومات البرلمانية».
وأكد الطراونة أهمية احترام الدستور والفصل بين السلطات، قائلاً إن «احترام الدستور والاحتكام إلى نصوصه صمام أمان لعمل أية حكومة، فالدولة القوية هي دولة القانون والدستور التي تعمل بمنهجية سليمة تحافظ فيها كل سلطة من سلطات الدولة على صلاحياتها وتحترم أدوار السلطات الأخرى، ويكون التنسيق والتجانس والعمل بروح الفريق الواحد المسار والنهج، وليس التغول والاستقواء والتدخل من أية سلطة في شؤون السلطات الأخرى».
عمر قصير
وحكومة الطراونة من الحكومات الأردنية المعروف سلفاً أن عمرها لا يتجاوز الثلاثة شهور، سواء أعلن عن حل مجلس النواب الأردني في سياق اجراء الانتخابات النيابية هذا العام أو تم تأجيل الانتخابات. ويبلغ معدَّل عمر الحكومات الاردنية النسبي عشرة شهور تقريبا لكل منها. وفي عهد الملك عبدالله الثاني كلف تسع شخصيات برئاسة الحكومة، من بينهم من شكل الحكومة أكثر من مرة، وهم: عبدالرؤوف الروابدة، وعلي أبو الراغب، وفيصل الفايز، وعدنان بدران، ومعروف البخيت، ونادر الذهبي، وسمير الرفاعي، وعون الخصاونة، وفايز الطراونة. ومن المنتظر أن تستقبل الحكومة الجديدة في يومها الثالث الذي يصادف غداً الجمعة تظاهرات تحت شعار «إسقاط وادي عربة»، في رمزية لكون الطراونة يعتبر عراب اتفاقية السلام الاردنية الاسرائيلية المعروفة باسم «وادي عربة».
