ذكر تقرير لمنظمة مراقبة أميركية أن بعض الضباط الأميركيين يعتقدون أن أموالاً خصصها الكونغرس الأميركي لأعمال الإغاثة وإعادة الإعمار في العراق، ربما انتهى بها المطاف في جيوب جماعات متمردة.

وشمل استطلاع أجراه مكتب المفتش العام الأميركي لإعادة إعمار العراق، ضباطاً ومسؤولين مرتبطين بقادة برنامج الاستجابة السريعة للطلبات، وهو صندوق يستخدم من قبل ضباط الجيش الأميركي، من أجل دعم مشاريع إعادة بناء في مناطق مسؤولياتهم في العراق. وبحسب التقرير فإن «بعض القادة أشاروا إلى أنه استفادت المجاميع المتمردة في العراق من تحويلات المبالغ المخصصة لدعم مشاريع الاستجابة السريعة».

ونقل التقرير عن قائد أميركي قوله إن بعض الأموال عثر عليها خلال مداهمات لأوكار متمردين، مع اعترافات لبعض المقاولين بأنهم دفعوا مبالغ مالية مقابل توفير حماية لهم.

 

أدلة دامغة

بدوره، قال ضابط آخر إن «هناك أدلة دامغة بأن السلطات المحلية، كانت تسرق الأموال المخصصة لبعض المشاريع، بالإضافة إلى ذلك، فإن المحافظين كانوا يقدمون الأموال المخصصة لهذه للمشاريع للمتمردين من أجل عدم مهاجمة المشاريع التي يمولها البرنامج ذاته».

وخصص الكونغرس حوالي أربعة مليارات دولار لهذا البرنامج الذي يطلق عليه برنامج الاستجابة السريع للطلبات منذ عام 2004، والذي يعمل على تمويل برامج تنموية للسكان المحليين.

وبلغ ذروة عدد القوات الأميركية في العراق 170 ألف جندي بعد عدة أعوام من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، ولكن الغالبية العظمى انسحبت في العام الماضي، وفقاً لاتفاقية أمنية بين البلدين. ولم يبق إلا 150 جندياً تابعين للسفارة الأميركية لغرض تدريب القوات العراقية.

 

محاربة الفساد

ورأى قائد عسكري أن «الفساد هو سمة أساسية من سمات المجتمع العراقي والسياسة، ومحاربته في النظام العراقي هي مهمة مستعصية، وأنها على العموم قضية مفهومة وتبدو مقبولة كممارسة شائعة».

وقال: «عندما تدفع 40 ألف دولار لشركة لحفر بئر، فإن نسبة 10 في المئة تذهب إلى رئيس الشركة، و10في المئة تذهب إلى زعيم قبلي محلي». وأضاف: «نحن نسمي ذلك فساداً، لكن هذه هي تكلفة إنجاز الأمور». وتابع القائد العسكري القول: «أنا لم أر أبداً موظفاً أميركياً يختلس، ولكن في الثقافة العراقية كان هناك العديد من التكاليف الوهمية».

 

رشاوى للمسؤولين

وفي السياق، قال ضابط آخر: «أعتقد أن المقاولين الذين كانوا يستخدمون في مشاريع معينة، كانوا مطالبين بالدفع إلى مسؤولين عراقيين، وكانت تحصل حوادث حين يرفض هؤلاء المقاولون الدفع للمسؤولين، مثل تهديدات وهجمات». وأضاف أنه علاوة على ذلك فإن بعض المسؤولين العراقيين السياسيين والعسكريين، حاولوا إجبارنا على استخدام مقاولين معينين، والافتراض القائم أن هؤلاء المقاولين، يقومون بدفع رشاوى للمسؤولين العراقيين في المقابل».