وسط حالة من الضبابية تفرض نفسها على المشهد المصري يدور حديث خلف الكواليس عن إمكانية قيام الجيش بانقلاب ناعم على السلطة، وفرض الأحكـام العرفية، تزامنًا مع حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني الحالية، واحتدام الصراع الدائر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية..
ويعزز من هذا الحديث انتهاء شهر العسل بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يدير شؤون البلاد في مصر خلال الفترة الانتقالية الحالية عقب تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، وكثير من القوى السياسية، يأتي على رأسها جماعة الإخوان المسلمين، الفصيل الأكثر تمثيلاً أسفل قبة البرلمان، بالإضافة إلى التيار السلفي.
وعلى الرغم من أن سيناريو انقلاب الجيش على السلطة أو قيامه بفرض الأحكام العرفية يراه الكثير من المراقبين «سيناريو ضعيف» ومن الصعب تحققه على أرض الواقع، إلا أن دراسة أكاديمية سياسية أجراها أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة د.أحمد عبدربه، توقّع فيها إمكانية قيام العسكر بالانقلاب على السلطة، بعد أن أكدت أن أي صدام بين القوى السياسية على الساحة في مصر، فيما بينها، أو كان المجلس العسكري طرفًا فيها، تصب في صالح الجيش، بما يمتلك من أدوات تؤهله لذلك.. متوقعًا إمكانية حدوث انقلاب عسكري ناعم من قبل القوات المسلحة على السلطة في مصر.
تضارب وتناقض
ويتناول رجل الشارع العادي في مصر هذا السيناريو أيضًا بشعور متضارب ومتناقض، ففي الوقت الذي يعتقد فيه العامة والبسطاء من المصريين أنه لا سبيل لحل المشكلة الأمنية الحالية إلا بحكم قوي وعسكري، يرفض فيه آخرون ذلك، مطالبين بالتزام المجلس بوعده بتسليم السلطة..
من جانبه، نفى المرشح للانتخابات الرئاسية د.محمد سليم العوا، إمكانية قيام المجلس العسكري بفرض الأحكام العرفية، مؤكدًا أنه على يقين أن الانتخابات الرئاسية سوف تجرى في موعدها المقرر، كما أن الجيش لن يقوم تحت أي ظرف من الظروف باللجوء إلى سيناريو الأحكام العرفية أو الانقلاب.
وعلى الرغـم من نفي عدد من الخبراء الاستراتيجيين إمكانية لجوء الجيش إلى هذا السيناريو الخطير، إلا أن هناك شواهد كثيرة في الشارع المصري الآن تعزّز هذا الطرح، وتجعله مفروضًا على الساحة السياسية ولو حتى بشكل ضعيف، قد يتكاثر ويتعاظم شكله قبيل الانتخابات الرئاسية، يأتي هذا في الوقت الذي ينتاب فيه المجلس العسكري تخوفات بشأن وضعه في الدستور الجديد، والحياة في مصر الجديدة عقب الثورة، وخاصة في ظل الحديث الدائر حول رغبته في وضع مميز بالدستور، أو الحفاظ على وضعه في دستور 1971.