عرفت الساحة السياسية والمجتمعية في مصر سمة لافتة بعد الثورة عرفت بـ«الكذب السياسي»، الذي تورط فيه عدد من الشخصيات العامة و«اتهم به كثيرون غيرهم»، سواء في صفوف المجلس الأعلى للقوات المسلحة (الحاكم) أو في صفوف الحكومة، أو (البرلمان)، فضلا عن التيارات السياسية.
آخر وقائع هذه الظاهرة الجدل الدائر الآن بين رئيس مجلس الشعب محمد سعد الكتاتني ورئيس مجلس الوزراء كمال الجنزوري، إذ يؤكد الأول أن الأخير هدده بحل البرلمان بقرار من المحكمة الدستورية العليا، فيما يشدد الجنزوري نفي ذلك ما يدفع الكتاتني الى طلب نائب رئيس المجلس العسكري الفريق سامي عنان، مستندا الى أنه كان شاهدا على الواقعة.
وقبل ذلك، انطلقت حملة تحمل اسم «كاذبون» للتنديد بالمجلس العسكري، والاعتراض على قراراته التي رآها عدد من شباب الثورة على أنها «كذب» من قبل المجلس، خاصة أنه شدد في بداية المرحلة الانتقالية «أنه لا صحة لتأجيل الانتخابات للعام 2012»، وأنها «ستجرى نهاية 2011»، لكن مع مرور الوقت أعلن المجلس الجدول الزمني للمرحلة الانتقالية محددًا مايو الجاري موعدًا للانتخابات الرئاسية.
تصريحات
ومن ضمن التصريحات التي اتهم فيها شباب الثورة وأنصار حملة «كاذبون» المجلس العسكري «نفيه الاعتداء على المتظاهرين»، في الوقت الذي سقط فيه كثير من الضحايا في عدد من الأحداث الدامية، بداية من أحداث شارع محمد محمود وحتى أحداث مجلس الوزراء، وشارع مجلس الشعب.
وانتقلت الاتهامات بالكذب بعد ذلك إلى تيار الإسلام السياسي، بداية من حزب النور، الذي تورط عضوه النائب أنور البلكيمي، في قضية كذب، عندما ادعى أن مجموعة من «البلطجية» «أطلقوا عليه النار واستولوا على ما لديه من مال» ما أدى إلى إصابته، ليتضح بعدها «أن شيئًا من هذا لم يحدث وأنه دخل المستشفى فقط لإجراء عملية تجميل في أنفه»، ما فتح النار على السلفيين؛ ليضطر الناطق الإعلامي باسم الحزب نادر بكار إلى التأكيد على أن البلكيمي «لا يعبّر عن الحزب، بل يعبر عن نفسه فقط»، متبرئًا مما فعله علانية.
اتهام
ولم تكن جماعة الإخوان المسلمين بمنأى عن هذه السمة أيضًا، حيث راح الشارع يتهمها بالكذب السياسي، خاصة عقب قيام الجماعة باتخاذ جملة من القرارات «المتناقضة». وكان قرارها الأبرز هو «تأكيدها على أنها لن تطرح أحدا لخوض الانتخابات الرئاسية»، لكنها استدركت بعد ذلك ودفعت بمرشحين وليس واحدًا، أحدهما المهندس خيرت الشاطر، والثاني محمد مرسي، بديلاً له، كما كانت قد أعلنت من قبل أنها تدخل انتخابات البرلمان ولجان البرلمان بمبدأ «مشاركة لا مغالبة»، لكنها قامت بـ«المغالبة» والمنافسة على المقاعد كافة.