تمتد يد الاحتلال الاسرائيلي لتشوه كافة المعالم الفلسطينية الدينية والسياحية والزراعية أيضا. وتعد منطقة «المجنونة» الزراعية جنوب الخليل من أخصب الأراضي الزراعية الفلسطينية، كما تعتبر سلة الخضروات الغذائية في المحافظة، نظرا لخصوبة تربتها، وصفاء مياهها، وكثرة إنتاجها.

ولم تسلم هذه المنطقة من جرافات الاحتلال وآلياته، والتي جرفت من دون سابق إنذار منتصف الشهر الماضي البرك والآبار التي تروي الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى العديد من البيوت البلاستكية المزروعة بالخضار، وعمدت إلى ردم الينابيع، وتجريف شبكات الري دون أي اعتبار لتاريخ المنطقة وأهميتها بالنسبة للسكان.

ويقول المزارع كمال عثمان عمرو، وهو أحد أبناء مالكي الأراضي في منطقة المجنونة القريبة من معسكر لجيش الاحتلال ومن ساحة لتدريباته العسكرية جنوب الخليل، «تفاجأنا بهذه الحملة التخريبية على أراضينا من قبل جرافات الاحتلال، التي تساندها مجموعة من ما يعرف بالإدارة المدنية وحرس الحدود وآلياتهم الثقيلة، التي انقضت على آبار المياه والبرك والمزروعات كالوحش تخرب كل شيء، وتهدم ما عمره أجدادنا في سنوات خلال دقائق معدودة».

ويضيف، في حديثه لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، «هدمت جرافات الاحتلال حوالي أربعة دنمات من الأراضي المزروعة بالخضار، وثلاث برك بلاستيكية، وطمرت نبع المياه الرئيسي في المنطقة، والذي يتجاوز عمره مئات الأعوام».

وأشار إلى أن أحد ضباط جيش الاحتلال قال له «انتم تسرقون المياه منذ عشرين عاما، في حين أن لكم ما فوق الأرض ولنا ما تحتها»، مؤكدا أن «صراعنا مع الاحتلال سوف يكون على المياه».

 

زحف

ويعبّر عمرو عن مخاوفه من استمرار زحف الاحتلال باتجاه مزارع الفلسطينيين بحجج أمنية واستيطانية واهية، تمهيدا لطردهم واستيلاء المستوطنين عليها، مؤكدا أن هذه السياسة تزيدهم إصرارا على التمسك بأرضهم والثبات عليها.

وتشير مصادر فلسطينية إلى أن حجم البرك البلاستكية يقدر بآلاف المترات المكعبة من المياه، بالإضافة إلى الآبار والينابيع، كما تقدر حجم الخسائر المادية بأكثر من 150 ألف شيكل، فيما دمرت جرافات الاحتلال مساحة دونمين من الأراضي الزراعية المزروعة بالخضار تقدر خسائرها بأكثر من 20 ألف شيكل، بالإضافة إلى تدمير شبكات الري، ومصادرة ماتورات الري.

وتؤكد قلقها على الأراضي الزراعية في المنطقة، مبينة أنه لا يوجد مخزون كاف من مياه النبع المركزي لري 16 بيتا زراعيا، وتقول: «إذا لم يتم حل المشكلة لا نستطيع أن نزرع مجددا بسبب نقص المياه».

ويناشد سكان المنطقة الجهات الحقوقية والقانونية المساعدة على وقف هذه الاعتداءات من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين على مصادر رزقهم وأرضهم، كما يطالبون وزارة الزراعة بدعم المزارعين بمختلف الإمكانيات التي تدعم صمودهم، بما يساهم في حماية رزق ألفي نسمة تقتات من خير هذه الأرض.