ينظر الكثير من السوريين بعين الشك إلى التصعيد غير العادي في العمليات التفجيرية التي شملت خلال الأيام الثلاثة الأخيرة خصوصاً معظم أحياء مدينة دمشق وريفها.

وربما كانت عملية قصف البنك المركزي أكثر هذه العمليات إثارة للجدل والتساؤلات، فقد قامت السلطات المعنية بإزالة منصة الخطابة التي كانت منصوبة في الساحة أمام المدخل الرئيس للبنك، وكذلك صورة عملاقة للرئيس بشار الأسد، وبعد ساعات قامت سيارة نقل صغيرة بقصف المبنى بقذيفة «آربي جيه» أصابته إصابة طفيفة في الأعلى. ولاذت بالفرار دون أن تتمكن السلطات الأمنية المنتشرة في المكان من القبض على المنفذين.

وابدى ناشطون على الشبكة العنكبوتية استغرابهم من قيام سيارة «نقل متواضعة» بمثل هذه العملية أمام سمع وأبصار رجال الأمن، فقد نشر موقع «كلنا شركاء في الوطن» الالكتروني المعارضة التغطية الرسمية للحدث، حيث أفاد شهود العيان كما نقل التلفزيون السوري أقوالهم، وهم يتحدثون عن سيارة من طراز «سوزوكي» تسير بسرعة جنونية وسط المدينة وهو ما أثار سخرية المعلقين.

وكان الموقع نفسه نشر قبل يوم من العملية خبراً يفيد بإزالة منصة الخطابة وصورة الرئيس بشار الأسد من مدخل المبنى وهو ما رأى فيه الناشطون عملية مكشوفة من اختراع النظام، هدفها إقناع بعثة المراقبين بأن ما يجري في سوريا هو هجمات إرهابية وليس ثورة شعبية سلمية.

 

تحركات مشبوهة

وروى إعلامي سوري فضل عدم ذكر اسمه أنه شاهد بعينيه تفكيك المنصة والصورة من مدخل مبنى البنك المركزي قبل عملية التفجير بساعات قليلة.

وقال لـ«البيان»: «كنت أسير في ساحة السبع بحراً متجهاً إلى مقهى الروضة، عندما رأيت العمال وهم يزيلون المنصة التي كانت مخصصة للخطابة في الساحة حيث جرت العادة على تنظيم مهرجانات خطابية بشكل يومي، وكذلك كان ثمة عمال آخرون ينزلون صورة الرئيس بشار الأسد».

واضاف الاعلامي الذي يعمل في التلفزيون القول «لم تمض ساعات قليلة على تنظيف الساحة حتى سمعنا صوت انفجار في الساحة، وقيل إن مجموعة إرهابية استهدفت البنك المركزي»، لافتاً إلى غرابة التزامن بين الواقعتين خصوصاً وأن المنطقة تعج برجال الأمن، حسب تعبيره.

 

فضيحة التوقيت

ويرى الناشط والاعلامي محمود الزيبق أن توقيت هذه العمليات التفجيرية هو الذي يفضح حقيقتها، فقد تزامنت مع وصول رئيس بعثة المراقبين الجنرال روبرت مود إلى سوريا، مشيراً إلى أن اختيار الأمكنة يثير الكثير من الأسئلة حول الأهداف التي تسعى السلطة إلى تحقيقها من وراء ذلك.

وبحسب الزيبق فإن النظام وخلال الفترة السابقة حرص على إرسال رسائل إلى الرأي العام العالمي بأنه ضحية هجمات إرهابية محاولاً من خلال ذلك استدرار عطف الغرب الذي يتعامل بحساسية مفرطة تجاه هذا الملف.

وسبق للإعلامي السوري أن قام بتحليل تفجير الميدان الأول، وحاول من خلال القرائن إثبات «فبركة» هذه الحوادث من قبل النظام.

 

تساؤلات ناشطين

ويتساءل بعض الناشطين على الأرض عن أسباب استهداف الأماكن التي يتواجد فيها المتظاهرون، ولماذا لا تستهدف التفجيرات الأماكن التي يتواجد فيها مؤيدو النظام. ويضرب هؤلاء الأمثلة على مسجد زين العابدين أو الفرقان في حي الميدان، حيث يتجمع المتظاهرون بعد صلاة الجمعة، فيما المساجد التي يخطب بها الشيخ البوطي أو الشيخ الحسون لا يحدث بقربها أي تفجيرات. ويبدي هؤلاء استغرابهم من «هؤلاء الإرهابيين المزعومين الذين يقدمون خدمات مجانية للنظام».

ولفت الأنظار كثافة التفجيرات في الأيام الأخيرة، إذ تحدث البعض عن أكثر من خمسين تفجيراً شملت معظم أحياء دمشق وريفها وكذلك حلب وإدلب واللاذقية، وذكر الناشطون أن التفجيرات تنوعت بين قنابل صوتية وقاذفات مضادة للدروع وعبوات ناسفة في سيارات متوقفة.