ما إن تخطو القوى السياسية في مصر خطوة إلى الأمام باتجاه حلحلة أزمة تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور، حتى تعود أدراجها ثانية خالية الوفاض. وآخر فصول هذه الأزمة رفض مجلس الشعب، الغرفة الأولى للبرلمان، نتائج اجتماع المجلس العسكري الحاكم مع القوى السياسية في هذا الشأن، والتي كانت ربما بادرة انفراجة في هذا الملف المعقد، ما يعني عودته إلى المربع الأول.

ويسود الأوساط السياسية جدل واسع حول معايير اختيار الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، عقب رفض لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس الشعب الطرح الذي قدّمه المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لدى اجتماعه مع القوى السياسية مؤخرا.

واعتبر البرلمان الاجتماع «مخالفًا» للمادة 60 من الإعلان الدستوري، باعتبار أن المجلس العسكري والقوى السياسية المجتمعية «ليس من اختصاصهم وضع معايير اختيار اللجنة»، خاصة أن المادة تنص على أنه «يجتمع الأعضاء غير المعينين لأول مجلسي شعب وشورى في اجتماع مشترك، بدعوة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، خلال ستة شهور من انتخابهم؛ لانتخاب جمعية تأسيسية من مائة عضو، تتولى إعداد مشروع دستور جديد للبلاد في موعد غايته ستة شهور من تاريخ تشكيلها ويُعرض المشروع خلال خمسة عشر يومًا من إعداده، على الشعب لاستفتائه في شأنه، ويعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه في الاستفتاء».

 

غير وارد

يرى عدد من فقهاء الدستور أن ما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع يتضمن عددًا من البنود «غير وارد تطبيقها عمليا»، خاصة المتعلقة «بضرورة قيام الجمعية التأسيسية بصياغة الدستور قبل انتهاء جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية»، والمقررة في يومي 16 و17 يونيو المُقبل، الأمـر الذي أثار «حفيظة» عدد من القوى، خاصة أن صوغ الدستور يستغرق وقتًا أطول. لكن في موازاة ذلك، رحبت بعض الأحزاب والقوى بالخطوة، مستندة إلى وجود ما سمته «إرث دستور عميق يسهل المهمة».

من جهته، يشير رئيس حزب النهضة، محمد حبيب، إلى أن صياغة الدستور تحتاج إلى فترة أطول، في ظل وجوب طرحه للاستفتاء العام للمناقشة «حتى لا يتكرر ما جرى في الإعلان الدستوري»، «والذي راح تيار الإسلام السياسي يطالب بـأييده مرضاة لله، والناس ذهبت دون دراية بشيء».

وكان اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي عقد السبت الماضي مع عدد من القوى السياسية والأحزاب أوصى بالتوافق على النسب المحددة للجمعية التأسيسية التي تم الاتفاق عليها في إطار المعايير وحكم محكمة القضاء الإداري. وتقرر في الاجتماع أن «بنود الدستور الأصل فيها التوافق، وإذا لم يتم التوافق يؤخذ بالتصويت بنسبة الثلثين 67 عضوًا، فإن لم تصل النسبة إلى الثلثين يتم التصويت في جلسة أخرى خلال 24 ساعة يتم التصويت بنسبة 57 في المئة».

 كما أنه أوصى بأن تتولى الأحزاب «ترشيح الشخصيات الحزبية والمؤسسات الدينية شخصياتها»، حيث يرشح الأزهر أربع شخصيات، والكنائس المصرية الكاثوليكية والأرثوذكسية والإنجيلية ست شخصيات، ويتم اختيار عشر شخصيات من الخبرات القانونية من فقهاء القانون والدستور، وعضو واحد من كل هيئة قضائية، وممثلَين عن الفلاحين واثنين عن العمال، بالإضافة إلى شخصيات عامة من المرأة والطلبة والفئات ذات الاحتياجات الخاصة، موصيًا في الوقت ذاته بضرورة انتهاء الدستور قبل الانتهاء من جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية.

ويقوم رئيس المجلس العسكري المشير حسين طنطاوي بدعوة مجلسي الشعب والشورى إلى عقد جلسة مشتركة لانتخاب الجمعية التأسيسية، كما يتم تشكيل لجنة للمتابعة تضم أحزاب الوفد والحرية والعدالة والنور والكتلة والحضارة وغد الثورة ومن العضوين المستقلين مصطفى بكري ومريان ملاك.