إن المتبع لمجريات الساحة السياسية في تونس سرعان ما يكتشف وجود حالة من احتدام الانقسام داخل حزب مؤتمر من أجل الجمهورية، الذي يتزعمّه الرئيس التونسي المنصف المرزوقي إلى درجة أنه أصبح يطفوا على السطح بوادر حزب جديد ينشق عليه يقوده العلمانيين وبات يطرح أكثر من تساؤل حول المستقبل السياسي للرئيس المنصف المرزوقي الذي أسس هذا الحزب في العام 2001 وحصل على الترخيص في ربيع 201ح1 ، وخاض به انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في أكتوبر الماضي.
وكان «المؤتمر» شهد انقسامات ادة خلال الشهور الماضية بلغ في ابريل الماضي إلى حد القطيعة بين فصيليه: الفصيل المشارك في الحكومة والذي تدعمه حركة النهضة الإسلامية، والفصيل العلماني الذي يقوده المحامي عبد الرؤوف العيادي وعدد من أعضاء المكتب السياسي الرافضين لما اعتبروها « تبعية كاملة من الرئيس المرزوقي و المحيطين به لحزب حركة النهضة».
بوادر حزب جديد
وعلمت «البيان» أن الأيام المقبلة ستشهد الإعلان عن تشكيل حزب جديد يتكون من قيادات وقواعد منشقة عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية غير راضية عن الأداء الحالي للحزب. وترى أن الرئيس المنصف المرزوقي اختار الاصطفاف وراء الشق الموالي لحركة النهضة ، وضد التيار الأكبر داخل المؤتمر وهو التيار العلماني الحداثي بقيادة العيادي وعدد من الزعامات التي تحظى بعضوية المجلس الوطني التأسيسي والتي اختارت العمل خارج دائرة الحكم ، وربما يكون اسم الحزب الجديد «المؤتمر من أجل تونس».
وقال العيادي في تصريح مثير إن «الحزب لن يدعم المرزوقي في الانتخابات المقبلة».. في الوقت الذي أكد فيه مسؤول الإعلام في المجلس الوطني المصغر سليم بوخذير أن «هناك من يسعى لجعل حزب المؤتمر من أجل الجمهورية مجرد تابع لحركة النهضة بقيادة شخصيات تعمل في الحزب و تأتمر بأوامر حركة النهضة وتتبنى عقيدتها السياسية و تتمركز اليوم في مواقع المسؤولية الحكومية».
تشعب وتوتر
في غضون ذلك، ازدادت المسائل تشعبا باتهام المجلس الوطني المصغر للحزب لمسؤولين حكوميين من «المؤتمر» بمحاولة الاعتداء عليهم ماديا ومعنويا ومحاصرتهم وقمعهم ومنعهم من التحرك السياسي والحزبي داخل البلاد.
اعتداء خطير
وقال المجلس الوطني المصغر في بيان أصدره وتلقت «البيان» نسخة منه إنه و«في عودةٍ خطيرة للأساليب الانتقامية والإجراميّة من المخالفين السياسيّين باستعمال الميليشيات التي كان يُمارسها نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، تعرّض الوفد القياديّ للمؤتمر من أجل الجمهوريّة الذي تحوّل اليوم بقيادة العيادي إلى مدينة قابس الواقعة جنوب شرقي البلاد بغرض عقد اجتماع بقواعد الحزب، إلى اعتداء خطير باستعمال ميليشيات من الواضح أنّها مأجورة».
وأضاف إن «الاعتداء بدأ فور وصول الوفد القيادي للحزب الذي ضمّ أربعة أعضاء في المجلس الوطني التأسيسي إلى مقر الاجتماع حين لجأت مجموعة من البلطجيّة المجهولين إلى الإعتداء بالعنف اللفظي المتمثّل في السُّباب وإطلاق النعوت البذيئة السوقيّة عليهم وتهديدهم في سلامتهم الجسديّة ومنع اجتماعهم بمنخرطي الحزب بالقوّة ، كما سارع هؤلاء البلطجيّة الذي تجاوز عددهم 20 شخصا إلى ثقب عجلات سيارات أعضاء الوفد لمنعهم من التنقّل وتحصّن أعضاء الحزب بإحدى الواحات المتاخمة لمقرّ الاجتماع».
و جاء في البيان إن «هؤلاء البلطجيّة ذكروا أنّهم أرسلوا من طرف وزراء الحزب بالحكومة وعضوه بالمجلس التأسيسي عن المدينة».