أجرى رئيس الوزراء الأردني المكلف فايز الطراونة امس مشاورات لتشكيل حكومته التي اكد انها ستكون «انتقالية هدفها تعبيد طريق الاصلاح»، محذراً من ان المرحلة التي تمر بها البلاد حالياً هي مرحلة «دقيقة وحساسة وصعبة». ولم ينتظر رئيس الوزراء الأردني المكلف طويلاً حتى يؤكد للشارع الأردني أن قائمة سلم أولوياته لن تضم الأحزاب الأردنية، ومن المتوقع الإعلان عن التشكيلة الوزارية للحكومة التي لن تستمر أكثر من شهرين وأداء اليمين القانونية أمام العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني خلال 48 ساعة.

واستبق الطراونة بتصريحاته هذه التي أدلى بها في أعقاب اجتماعه برئيس مجلس النواب عبدالكريم الدغمي الهجوم المتوقع عليه من قبل الأحزاب الأردنية، إذ نقلت وكالة الانباء الاردنية الرسمية عنه قوله بعد لقائه الكتل البرلمانية في مجلس النواب أن «المرحلة التي يمر فيها الاردن في هذه الظروف هي مرحلة دقيقة وحساسة وصعبة، لكن تجاوزها ليس بالامر المستحيل كما يصور البعض وان الاردن سيبقى الحلقة الأقوى على الدوام وان الربيع الاردني سيبقى ربيعاً اخضر ولن يكون ربيعاً احمر ابداً»، موضحاً أن حكومته «حكومة انتقالية هدفها تعبيد طريق الاصلاح وهذه المرحلة هدفها انجاز جملة القوانين الناظمة للاصلاح السياسي منها قانون الانتخاب وقانون المحكمة الدستورية وقانون الاحزاب».

وبشأن قصر عمر حكومته التي يتوقع أن يعلن عنها خلال 48 ساعة، قال الطراونة إنه «قبل تشكيل الحكومة سواء كانت انتقالية أو لا، بشهر بشهرين أو أكثر فنحن محكومون بالدستور».

ومن الواضح أن الحقبة القصيرة التي سيجلس فيها الطراونة على كرسي الرئاسة لن تحوز علاقات طيبة مع الأحزاب الأردنية، فقد بادرها إلى القول إن مشاوراته بشأن تشكيلة الحكومة لن تشمل الأحزاب، بينما أشار في المقابل إلى أن الحوار الخاص بمشروع قانون الأحزاب «يجب أن يكون وطنياً»، في إشارة فهمت أنه يعني بذلك الأحزاب.

وفي محاولة للخطاب المتوازن قال الطراونة إن «الأطياف السياسية على رأسي من فوق، لكن الأردنيين لهم حق التشاور معهم». وقال مخاطباً النواب خلال اجتماعه بهم أمس: «اسألوا الناس في الشوبك والأغوار الجنوبية والمناطق الأردنية بشأن القانون». وفي المقابل، أكد رئيس الوزراء الأردني المكلف أن «حق التصرف بمشروع قانون الانتخاب لمجلس النواب، ردّه أو تعديله أو قبوله»، وأن الحكومة لن تسحب المشروع الموجود لدى مجلس النواب.

وكان الطراونة بدأ مشاوراته لتشكيل الحكومة التي لن يزيد عمرها عن الشهرين باجتماع مع رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري ورئيس مجلس النواب عبدالكريم الدغمي في لقاءين منفصلين بمنزليهما. وكلف العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الخميس الطراونة تشكيل الحكومة الاردنية الجديدة خلفا لحكومة عون الخصاونة التي قدمت استقالتها. ويأتي تكليف الطراونة بهذا المنصب بعد استقالة الخصاونة (62 عاما)، القاضي السابق في محكمة العدل الدولية، من منصبه بعد نحو ستة اشهر من تكليفه في بلد يشهد منذ يناير من العام الماضي تظاهرات واحتجاجات تطالب باصلاحات سياسية واقتصادية ومكافحة الفساد.