فيما تتجه عيون التونسيين نحو ترتيبات الانتخابات المقبلة التي ستنظم في ربيع العام المقبل، فإنها مازالت تنتظر أن يتحرك ملف المصالحة لطي صفحة من المخاوف من قادم الأيام، رغم أن هذا الملف يحمل تعقيدات كثيرة لا يبدو أنها ستنفرج في القريب العاجل. وفي هذا الإطار، دعا رئيس الحكومة حمادي الجبالي إلى تأسيس «مجلس حكماء» محايد يتم الرجوع إليه عند الخلاف.

وانطلقت الحكومة التونسية في إعداد مشروع قانون بشأن الهيئة المستقلة للانتخابات لعرضه على المجلس الوطني التأسيسي. وقال رئيس الحكومة حمادي الجبالي إن «لا شرعية أخرى غير شرعية المجلس إلا إذا قام بتفويض الحكومة لاختيار هذه الهيئة». وأضاف أن «رئيس الهيئة كمال الجندوبي تعهد بتقديم التقرير المالي للهيئة في ظرف 15 يوماً على أن يتم عرضه على هيئة رقابة للنظر في كيفية صرف الأموال».

ومن المنتظر أن يتم تعيين هيئة جديدة مستقلة للإشراف على الانتخابات القادمة التي ستنتظم في ربيع 2013 عوضا عن الهيئة التي اشرفت على تنظيم انتخابات 23 اكتوبر الماضي بدلا عن الهيئة السابقة.

 

استحقاق انتخابي

وقال الجبالي خلال جلسة حوار مع أعضاء المجلس الوطني استمرت الى ساعة متأخرة الخميس الماضي إن «تحديد موعد الانتخابات مرتبط بانتهاء أعمال المجلس الوطني التأسيسي من وضع الدستور والقوانين المنظمة خاصة للانتخابات».

مضيفا أنه بعد انتهاء المجلس من أعماله سيتم «إعطاء مهلة تنجز على إثرها الانتخابات، دون أن يكون للحكومة أي دخل». كما أعلن الجبالي أنه «سيتم تحديد تاريخ الانتخابات العامة القادمة بين ربيع وصيف 2013»، مبينا أنه سيتم إحداث هيئة عليا تتولى دعم ومتابعة أعمال كل من لجنة تقصي الحقائق بشأن الفساد والرشوة ولجنة المصادرة ولجنة التصرف في الأموال المصادرة من أجل استحثاث الإجراءات الكفيلة باسترجاع الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج.

 

ملف المصالحة

من جهة أخرى، أكد رئيس الوزراء التونسي على أهمية المصالحة الوطنية، قائلا إن حكومته ستقترح المصالحة على رجال الاعمال المتورطين مع النظام السابق. بدوره، قال وزير المالية حسين الديماسي إن «الحكومة ستستفيد من الأموال التي تحصل عليها في إطار المصالحة مع رجال الأعمال، ومازال 460 من كبار المستثمرين التونسيين ممنوعين من السفر.

وأعلن المستشار السياسي لرئيس الحكومة لطفي زيتون أن «الحكومة الحالية لن تقوم بالكشف عن ملفات المورطين في الفساد في قطاعات الأمن والاعلام والاعمال، نظرا لإدراكها لحقيقة الظروف التي كانت سائدة قبل الثورة، ولعدم استعدادها لانتهاك خصوصية الأشخاص وأسرهم خصوصا وأن هناك ملفات شديدة الخصوصية».

 

مجلس حكماء

الى ذلك، دعا رئيس الحكومة التونسية الى إنشاء «مجلس حكماء» محايد، يجمع ولا يفرق وتتم العودة اليه عند الضرورة. وقالت مصادر مقربة من الحكومة لـ«البيان»، إن «مجلس الحكماء سيجمع عددا من الشخصيات السياسية والاكاديمية والنقابية التونسية التي تعرف بالصدقية وبحيادها السياسي وبعدم انضمامها الى صراع الارادات وحالة التجاذب الايديولوجي التي تعرفها البلاد، مثل أحمد المستيري وأحمد بن صالح ومصطفى الفيلالي وعبد الجليل التميمي».