تثير التظاهرات المليونية التي يشهدها ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية القاهرة، وعدد من الميادين جدلًا موسعاً، فبينما تعدها بعض القوى السياسية والأحزاب وجماعات الضغط «ضمن أبرز الوسائل لتحقيق مطالبهم، والتأثير على متخذي القرار» سواء كانت الحكومة أو المجلس الأعلى للقوات المسلحة أو (البرلمان) بغرفتيه الشعب والشورى، يرى البعض في الشارع أن تلك المليونيات «تزيد الأحداث اضطراباً وسخونة»، وتدفع بالمرحلة الانتقالية إلى «وضع أكثر حرجاً»، في ظل الأحداث المتصاعدة والمتزايدة باستمرار.
وشهدت القاهرة منذ الثورة وحتى الآن جملة من التظاهرات المليونية لأهداف متباينة، كان العامل المشترك فيها هو تعدد المطالب وتكرارها، للضغط على متخذي القرار، خاصة المجلس العسكري لتحقيق أهداف الثوار، وكانت جماعة الإخوان المسلمين وهي الفصيل الأكثر تأثيراً وتواجداً في الشارع الآن وفقاً لنسبة تمثيلهم أسفل قبة البرلمان والتي تجاوزت 43 في المئة بعدد أعضاء 222 عضـواً، قد خالفوا رغبة الثوار في أكثر من مليونية، معلنين عدم مشاركتهم «تعظيماً لمصلحة الوطن والاستقرار الأمني والسياسي»، إلا أن السمة الغالبة على التظاهرات الأخيرة، خلال الشهر الجاري أبريل، هي عودة الجماعة للميدان مرة أخرى، بما جعل الأعداد تتزايد، ويتزايد في مقابلها بحسب مراقبين، السخط من محدودي الدخل الذين يرون أن تلك التظاهرات «تزيد الأجواء حساسية وتعطل المرحلة الانتقالية وتعزز حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي»، خاصة في ظل الاختلاف الجذري بين كل القوى، لدرجة تضارب المصالح والمطالب في المليونية الواحدة، بما يجعل الفقراء والمهمشين وأصحاب الدخول المحدودة «يعانون الأمرين من تلك الأجواء»، ويتأثر دخلهم ووضعهم المادي بسبب تفاقم حالة عدم الاستقرار.
في السياق، يرى مراقبون أن التظاهرات التي شهدتها القاهرة خلال منذ الثورة وحتى الآن «سلاح ذو حدين»، فهي من ناحية «تؤدي لإحداث جملة من التغيرات على الساحة السياسية»، ومن ناحية أخرى «قد تؤثر في تعزيز حالة عدم الاستقرار الأمني»، بما يضر بصورة مباشرة باستقرار البسطاء ومحدودي الدخل والتأثير على مستوى معيشتهم.
لا أثر
من جانبه يقول رئيس الحزب العربي الناصري محمد أبو العلا، إن هناك مليونيات تمت الدعوة لها «ولم يكن لها أي مردود أو أي سبب حقيقي سوى التظاهر من أجل التظاهر فقط»، بما أربك الساحة، وعزز أيضاً حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي، لذلك يجب عند الدعوة لأي مليونية تحديد مطالبها جيداً، وإجراء نوع من الحوار مع كل الأحزاب والقوى السياسية الموجودة على الساحة لمحاولة توحيد الصف، والاتفاق على ملامح تلك المليونيات، وتحديد آليات تحقيق المطالب المختلفة، بما لا يضر بالصالح العام، أو يحدث إرباك على الساحة يؤثر في المقام الأول على الفقراء. ويستدرك أبو العلا القول: «في المقابل فإن هناك مليونيات مصيرية وحاسمة، وأدت لجملة من التغيرات واستجاب لها المجلس الأعلى للقوات المسلحة ولمطالبها، خاصة المليونيات الخاصة بإسقاط حكومة عصام شرف الأولى والثانية، ومن قبلها مليونيات إسقاط حكومة أحمد شفيق فور تنحي الرئيس السابق حسني مبارك».
رأي الشارع
يرى عضو المكتب التنفيذي لمجلس أمناء الثورة علي حافظ، أن تنظيم المليونيات يأتي للتعبير عن «رأي الشارع»، مشيراً إلى وجود عدد من التظاهرات «لم تؤت نتائجها المطلوبة»، وكانت «تأثيراتها سلبية» في تعزيز حالة عدم الاستقرار، خاصة مع تزايد الحديث عنها إعلامياً في ظل وجود قلة قليلة في الميدان، ملمحاً إلى وجود «عدد من العناصر» التي لا تمثل الثورة تحاول أن تنظم تظاهرات مستمرة في ميدان التحرير «لدعم حالة عدم الاستقرار الأمني».