في استفزاز خطير وغير مسبوق، اقتحمت مجموعة من المستوطنين أول من امس الحرم الإبراهيمي الشريف، وقامت برفع العلم الإسرائيلي عليه، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ الاحتلال الإسرائيلي لمدينة الخليل العام 1967، تشي بتصاعد وتيرة العدوان على المناطق الفلسطينية ومقدساتها.
وقال مدير أوقاف الخليل زيد الجعبري في تصريحات امس إن «مجموعة من المستوطنين رفعت العلم الإسرائيلي فوق الحرم الإبراهيمي الشريف، الذي يعد رابع أقدس مسجد لدى المسلمين في العالم».
وأضاف الجعبري إن ما جرى يعتبر «اعتداء على قدسية الحرم الإبراهيمي، ومكانته الدينية والتاريخية لدى المسلمين، فلم يسبق أن قام الاحتلال الإسرائيلي بمثل هذا الإجراء منذ احتلاله لمدينة لخليل، وهذا الاعتداء يثير مشاعر المسلمين، وهو عمل استفزازي خطير تفاجئنا به، وعلى الاحتلال الإسرائيلي أن يزيل أعلامه من فوق مسجدنا، فهذا استفزاز لجميع المسلمين في العالم».
من جانبه، قال محافظ الخليل كامل حميد إن على حكومة الحتلال أن تتحمل مسؤولياتها تجاه ممارسات مستوطنيها، وأن تضبط تصرفاتهم المستفزة لأهالي الخليل خاصة وفلسطين بشكل عام، وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك لوضع حد لهذه الغطرسة الإسرائيلية التي يمارسها المستوطنون تحت مرأى ومسمع جيش الاحتلال والحكومة الإسرائيلية.
وأضاف أن «وضع الأعلام الإسرائيلية، والبوابات الحديدية والالكترونية وغيرها من الممارسات هي مظاهر لخلق الفتنة، فحتى الكنس لا توضع فوقها أعلام»، مؤكدا أن اعتداءات المستوطنين هذه «لن تثنينا عن المدافعة عن مسجدنا والصلاة فيه، وستجعلنا أكثر تشبثاً وتمسكاً بمسجدنا الذي هو عنوان الخليل». وطالب حميد المؤسسات الحقوقية والدولية، التي تعنى بالإرث الحضاري والإنساني في العالم، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، بتحمل مسؤولياتها تجاه ما تقوم به إسرائيل من تزوير للتاريخ والحضارة في الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة بالخليل، محذراً من خطورة هذه الاعتداءات التي يرتكبها المستوطنون يومياً.
مواجهات وجرحى
في موازاة ذلك، أصيب العشرات من أهالي قرية كفر قدوم بجروح أحدهم في حالة حرجة، جراء اعتداء جنود الاحتلال على المشاركين في مسيرة كفر قدوم الاسبوعية السلمية.
وأصيب وسيم برهم، 19 عاماً، بجروح خطيرة، جراء إصابته بقنبلة غاز مباشرة في الرأس، وتم نقله إلى مستشفى رفيديا في نابلس لتلقي العلاج، حيث أعاق جنود الاحتلال المتواجدين على مدخل القرية سيارة الإسعاف التي أقلته إلى المستشفى.
وذكر شهود عيان أن جنود الاحتلال أمطروا سماء كفر قدوم بالرصاص المطاطي وقنابل الغاز السام فور انطلاق المسيرة من أمام مسجد عمر بن الخطاب وسط البلدة.
كذلك، أصيب شاب فلسطيني آخر بجروح، فيما أصيب عشرات الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب بالاختناق الشديد، إثر استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، الذي أطلقه جنود الاحتلال على المشاركين في مسيرة بلعين الأسبوعية المناوئة للاستيطان وجدار الضم والتوسع العنصري.
وأوضحت اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في بلعين، في بيان لها، أن جنود الاحتلال الإسرائيلي أطلقوا الرصاص المعدني المغلف بالمطاط والغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، ورشوا المتظاهرين بالمياه العادمة الممزوجة بالمواد الكيميائية ، ما أدى إلى إصابة طارق محمد الخطيب (28عاماً) بجروح بيده وساقه برصاص معدني مغلف بالمطاط، وعشرات المواطنين ونشطاء سلام إسرائيليين ومتضامنين أجانب بحالات الاختناق.
