في مؤشر على حالة الاحتقان بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في مصر، شنّ رئيس الوزراء كمال الجنزوري هجوما عنيفا على رئيس مجلس الشعب محمد سعد الكتاتني، نافيا صحة التصريحات التي ادعى فيها الكتاتني أن الجنزوري هدده خلال اجتماع بحضور رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق سامي عنان، بـ«وجود قرار لدى المحكمة الدستورية العليا بحلّ مجلس الشعب»، ومؤكدا أن حكومته «لن تستقيل»، فيما اشترط البرلمان للتصديق على قرض البنك الدولي «ألا يذهب بكامله للحكومة الراهنة».

وأكد الجنزوري، عدم صحة ما ذكره رئيس مجلس الشعب سعد الكتاتني، في حديث لقناة «الجزيرة»، بأن الجنزوري هدده خلال اجتماعه به قبل نحو شهر ونصف بحضور رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق سامي عنان، بوجود قرار لدى المحكمة الدستورية العليا بـ«حل مجلس الشعب».

وأردف الجنزوري القول خلال لقائه بمجلس إدارة «اتحاد عمال مصر» إن ما تردد بهذا الصدد «كلام لا يقبله أي منطق أو عقل». ورداً على مطالبة الكتاتني الحكومة بالاستقالة، قال الجنزوري إن «الحكومة لن تستقيل، وما يحكم بيننا هو الإعلان الدستوري الذي لا يعطي الحق للبرلمان في سحب الثقة».

وأضاف رئيس الوزراء المصري أنه لا يعرف «سبباً يقينياً لهذا الأمر، خاصة أن الحكومة تبذل الكثير من الجهد للخروج بالبلاد من الأزمة الراهنة»، إذ نجحت، بحسب الجنزوري في «تخفيض حجم الإنفاق الحكومي بمقدار 25 مليار جنيه خلال الخمسة شهور الماضية، كما نجحت في تخفيض حجم التراجع الشهري في الاحتياطي النقدي من مليار و500 مليون دولار إلى 600 مليون دولار شهريا».

وافاد الجنزوري أنه من الشهر المقبل «ولأول مرة» ستحدث زيادة فى الاحتياطي الاستراتيجي النقدي إلى جانب إنه جرت زيادة في الإيرادات بمقدار 42 مليار جنيه.

 

البرلمان يشترط

في غضون ذلك، رهنت اللجنة الاقتصادية في مجلس الشعب موافقتها النهائية على قرض صندوق النقد الدولي، «بعدم حصول حكومة الجنزوري على جميع شرائح القرض» البالغ 3.2 مليارات دولار، والمنتظر صرفها على دفعات، مشددة على ضرورة توفير بدائل له حتى حال الموافقة عليه، وذلك في تصعيد جديد ضد مساعي الحكومة الحالية الاقتراض من الصندوق.

وقال وكيل اللجنة الاقتصادية عباس عبد العزيز إن اللجنة أبلغت وفد الصندوق بموافقتها من حيث المبدأ على إتمام القرض، لكنها اشترطت على الحكومة توفير امن في الشارع، فضلا عن إيجاد البديل لهذا القرض.

وأضاف عبد العزيز في تصريحات نشرتها صحيفة «المصري اليوم»، إن اللجنة وجدت أن الاقتراض «أمر حتمي»، لكن حال عدم توافر البديل، خاصة أن هناك سندات دولارية يمكن طرحها، وجمع حصيلة لا بأس بها من طرح أراض على المصريين المغتربين إلا أن الحكومة «لم تنجح في ذلك». وأكد أن اللجنة أبلغت الحكومة أنه إذا تمت الموافقة النهائية على القرض وجرى التوقيع يمكن أن يتم صرف شريحته اولى فقط دون استكمال الشرائح الأخرى لتظل تحت طلب الدولة المصرية حال تنفيذ بديل يجلب الموارد.

وأشار إلى أن عمليات التسوية مع الشركات الخليجية والمصرية الحاصلة على أراض يعاد تقييم أسعارها تعد بدائل بعيدة المدى ولا يمكن أن تلعب دور البديل للاقتراض الدولي.

 

أوجه الصرف

 

شدد رئيس اللجنة الاقتصادية في حزب الحرية والعدالة، صاحب الأغلبية البرلمانية عبد الحافظ الصاوي، إن الحزب «مستمر في موقفه الرافض لحصول حكومة الجنزوري على القرض دون الكشف عن أوجه صرفه وسداده». وأوضح الصاوي أن الحزب «ليست لديه موانع أيديولوجية ضد التعامل مع مؤسسات التمويل الدولية التي تساهم فيها بلاده ولديها حق الاقتراض منها»، لكن امر يتعلق بما سماه «مصير حكومات مقبلة في ظل استقرار منتظر عقب انتخابات الرئاسة».

ورأى أن الجنزوري «لم يحقق أي إصلاحات حتى ان، خاصة في ملفات مهمة وشائكة منها الأجور وترشيد الانفاق وتوفير الموارد للدولة، مع وجود مطالب بتمويل الإنفاق الاستثماري وليس الإنفاق الجاري»، على حد قوله.